خمس ركعات مثلا صلى الفرضين كما صرح به جماعة ، بل في الخلاف نفي الخلاف فيه
وإن وقعت ثلاث منه في وقت اختصاص العصر ، لاطلاق قوله ( عليه السلام ) ( 1 ) : ( من
أدرك ركعة من الوقت فقد أدرك الوقت كله ) وغيره مما مر في باب الحيض مفصلا ،
كما أنه قد مر هناك تمام الكلام فيه أيضا ، وفي بعض عبارات الأصحاب التي ظاهرها
الخلاف وغير ذلك ، فلاحظ ، بل قد ذكرنا هناك أيضا أن ما دل على الاختصاص
المزبور قاصر عن معارضة تلك الأدلة من وجوه .
كما أنه لا يعارض ما وقع من العصر في وقت المغرب ما دل على اختصاصه من
أول الوقت بثلاث ، على أن الظاهر صيرورة الوقت المختص بالمغرب حينئذ ما بعد ثلاث
العصر ، لما سمعت سابقا من أن وقت الاختصاص هو أول آنات إمكان أداء الفرض ،
فلا يكون ثلاث العصر حينئذ في وقت اختصاص المغرب ، وأيضا المراد بزمان اختصاص
كل فريضة هو عدم جواز أداء شريكتها في الوقت فيه لا مطلق الفرض ، ومن هنا لم
يكن للصبح وقت اختصاص ، لعدم الشريك لها في بعض وقتها ، وإنما هو في خصوص
الظهرين والعشاءين ، فإن البحث في الأخيرين كالبحث في الأولين ، ولم يفصل أحد
بينهما إلا ما يظهر من المبسوط ، فلم يثبته أولا ولا آخرا ، وهو مع ضعفه وابتنائه
على انتهاء وقت المغرب الاختياري بسقوط الشفق ، وأنه هو ابتداء وقت العشاء
محجوج بما عرفت .
ولذا قال المصنف : ( وكذا إذا غربت الشمس دخل وقت المغرب ، وتختص
من أوله بمقدار ثلاث ركعات ) إن كان المكلف جامعا لجميع الشرائط ، وإلا اختص
بمقدارها مع الركعات ( ثم يشاركها العشاء حتى ينتصف الليل ، ويختص العشاء من آخر
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 30 - من أبواب المواقيت - الحديث 4 من كتاب الصلاة
ونصه " من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة "