نعم قال المقدس الأردبيلي في المحكي عن مجمعه : ( إن الدليل على عدم الزيادة
والنقيصة غير ظاهر ، وما رأيت دليلا صريحا على ذلك ، نعم ذلك مذكور في كلام
الأصحاب ، والحكم به مشكل ، لعموم مشروعية الصلاة ، وصدق التعريف المشهور على
الواحدة والأربع ، ولهذا جوزوا نذر الوتر وصلاة الأعرابي مع القيد اتفاقا ، وعلى
الظاهر في غيرهما ، وترددوا في كونهما فردي المنذورة المطلقة أم لا ، ولو كان ذلك
حقا لما كان لقولهم هذا معنى ، ويؤيده صلاة الاحتياط فإنها قد تقع ندبا مع الوحدة
فيحتمل أن يكون مرادهم الأفضل والأولى - إلى أن قال - : أو أن مرادهم بقولهم
كل النوافل أنهم لم يجدوا فيها ما هو ركعة أو أزيد من ركعتين سوى الوتر وصلاة
الأعرابي ) إلى آخره . وهو عجيب إذ عدم الدليل بعد التسليم كاف في العدم ، وعموم
مشروعية الصلاة لا يثبت الكيفية من الكمية ونحوها قطعا ، وصدق التعريف مع أن
المقصود منه ضبط المشروع من الصلاة في الجملة لا أن المراد به كل ما صدق عليه ذلك ،
فهو مشروع وصلاة قطعا - غير مجد ، على أن الاستناد إليه مع التصريح من المعرفين وغيرهم
بخلافه غريب ، وأغرب منه الاستناد إلى جواز نذر الوتر وصلاة الأعرابي بعد ثبوتهما
بالدليل ، وأطرف شئ دعواه الظهور في غيرهما ، وهو عين المتنازع فيه ، واستدلاله
بترددهم في كون الوتر وصلاة الأعرابي فردي المنذورة المطلقة أم لا ، وهو عند التأمل
عليه لا له ، وتأييده ذلك بصلاة الاحتياط ، وهو ثابت بالدليل ، مع أنها ليست مبنية
على النفل من أول وهلة ، وذكره الاحتمالين المزبورين في كلام الأصحاب ، وهو مناف
لتصريحهم كما لا يخفى على من لاحظ كلامهم ، بل لعله غير محتاج إلى ملاحظة ، لأنه
المعروف من مذهبهم وطريقتهم وعملهم الذي يقطع بأنه مأخوذ من أئمتهم ( عليهم السلام ) ،
إنما يعرف من الشافعي كما حكي عنه أنه جوز الصلاة بأي عدة شاء أربعا وستا وثمانيا
وعشرا شفعا أو وترا ، قال : ( وإذا زاد على مثنى فالأولى أن يتشهد عقيب كل
جواهر الكلام — صفحة 54
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٥٤