عليه وآله ) ولذلك تظافرت النصوص به ، لأن ( 1 ) ذلك هو الوقت الموظف لها بحيث
يحرم فيه التطوع ، فتأمل جيدا . وثالثا أنه كما خرجت الرواتب بالدليل فكذا الغفيلة ،
لتظافر النصوص باستحبابها .
إنما البحث حينئذ في المراد بقوله ( عليه السلام ) : ( ما بين المغرب والعشاء )
فهل هو فعلهما ، فتصح حينئذ وإن وقعت بعد أن يذهب الشفق ، أو وقت فضيلتهما ،
فلا تصح حينئذ إلا قبل ذهابه ؟ فيشكل حينئذ بأنه لا يتسع لهما ولنافلة المغرب والفريضة ،
خصوصا إذا صلى الأخيران بتؤدة ، وقد يقال إن الظاهر الأول لكن لا على أن المراد
الجواز وإن اتفق تأخير العشاء إلى آخر وقت الاجزاء ، بل هو مبني على الغالب من
عاداتهم قديما من أنهم كانوا إذا فرغوا من المغرب ونافلتها انفضوا إلى منازلهم حتى
إذا ذهب الشفق ونادى المؤذن بالصلاة أقبل الناس يتسارعون ، وكان النبي ( صلى الله
عليه وآله ) يرغب في تأخيرها في الجملة مراعاة للناس لاشتغالهم بالعشاء وقضاء الحاجة
وتجديد الطهارة والاستراحة ونحو ذلك ، ويمكث ( صلى الله عليه وآله ) كيما يفرغوا
ويجتمعوا حتى نادى جفاتهم نام الناس والصبيان .
فمن المحتمل أنه ( صلى الله عليه وآله ) ندبهم إلى التطوع في هذا الوقت بهذه الصلاة
وغيرها ، كصلاة الوصية التي رواها الشيخ في مصباحه ( 2 ) عن الصادق عن آبائه ( عليهم
السلام ) ( إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : أوصيكم بركعتين بين العشاءين
يقرأ في الأولى الحمد وإذا زلزلت ثلاث عشرة مرة ، وفي الثانية الحمد وقل هو الله أحد
خمس عشرة ، مرة ، فإن من فعل ذلك كل شهر كان من المتقين ، فإن فعل كل سنة مرة
كتب من المحسنين ، فإن فعل في كل جمعة مرة كتب من المصلين ، فإن فعل ذلك في كل
هامش
( 1 ) هكذا في النسخة الأصلية وبهامشها " لا أن "
( 2 ) مصباح المتهجد للشيخ ص 76