ثمراتهما قضاء الحاجة وإن استحبا للوقت أيضا . وخامسا أنه لا دلالة في النصوص على
التعدد ، إذ أقصى الحاصل منها الأمر بركعتين في ساعة الغفلة ، والأمر بركعتين
ما بين المغرب والعشاء يقرأ فيهما كذا ، والغرض أن ما بينهما ساعة الغفلة ، فأصالة
البراءة وعدم التعدد تقضي باتحاد المراد منهما ، ولا ظهور في اللفظ كي يقطعها ، بل قد
عرفت الظهور بخلافه ، إذ الظهور إنما يسلم لو كان الأمران من أمر واحد ، أما مع
تعدده واحتمال إرادة الثاني منهما إبلاغ ما أبلغه الأول منهما فلا .
وقد يقال : إن ذلك كله فيما لو كان الأمران مطلقين أو مقيدين بقيدين
متساويين ، أما إذا كان أحدهما مطلقا والآخر مقيدا كما في المقام لو تنزلنا عن دعوى
تقييد الآخر منهما أيضا بقيد ينافي القيد الآخر على وجه يستلزم التعدد فهو من المسألة
المعروفة ، أي وجوب حمل المطلق في المندوبات على المقيد ، ولعل التحقيق عدم الحمل ،
لعدم ظهور الوحدة المقتضية للتنافي الموجب للحمل والغاء أحد الدليلين . ودعوى الفهم
العرفي ممنوعة ، فالحق حينئذ مع الشهيد في التعدد المذكور ، ويؤيده ظهور الخبر المزبور
في كون الركعتين ذات الآيتين للحاجة لا لساعة الغفلة ، مضافا إلى التسامح في السنن
ويدفعه بعد الاغضاء عن حمله ( 1 ) منه ظهور خبر ذات الآيتين على ما عن فلاح ابن
طاووس في أنهما ركعتا الغفيلة .
ومنه يعرف ما في إنكار ركعتي الغفيلة كما عن الأستاذ الأكبر حكايته عن
بعضهم ، وحمل جميع ما جاء فيها من النصوص على إرادة التأكيد والحث على نافلة
المغرب ، لا أن المراد ركعتان غيرهما ، ضرورة عدم رجحان قراءة الآيتين في نافلة
المغرب ، لخلو النصوص والفتاوى عنها ، بل الموجود فيهما قراءة غير ذلك من السور
هامش
( 1 ) هكذا في النسخة الأصلية وبهامشها " عن جملة "