تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
وعدمه في آخر ، وإثارته التراب وعدمه ، وحصول الغيم به وعدمه ، وغير ذلك ، فحينئذ يجعل مهب كل منها على ما علم من حال العراقي إن كان عراقيا ، والشامي إن كان شاميا ، لكن الحق أنه لا يعرف ذلك إلا آحاد في الناس كما اعترف به في المسالك وغيرها ، ولقد أجاد العلامة الطباطبائي بقوله : وفي الرياح بالجهات الأربع * شواهد لعارف مطلع وأما سهيل فالظاهر تعرف القبلة به عند غاية ارتفاعه ، فإنه حينئذ يكون مسامتا لنقطة الجنوب كما في غاية ارتفاع كل كوكب ، وحينئذ كيفية العلم به عكس الجدي ، ضرورة كونه حينئذ في أواسط العراق مقابلا للمنكب الأيسر ، وفي شرقيه للخد الأيسر ، وفي غربيه بين العينين كما هو واضح ، وإليه أشار في المنظومة بقوله : وفي سهيل ما يزيح العلة * عكس الجدي في بيان القبلة إلى غير ذلك من الأمارات التي يمكن استنباطها ولو بالمقايسة للمنصوص منها ، قال في كشف اللثام : ( الجدي وضعه الشارع إمارة لسمت من السماوات ، ولكنها تفيد إمارات لسائر السماوات بمعاونة الحس والقواعد الرياضية المستندة إلى الحس ) قلت : ( ولعله لذا اشتهر في ألسنة الأصحاب اطلاق الأمارات الشرعية على العلامات المذكورة في كتبهم للعراقي وغيره ، وإلا فقد عرفت أن الموجود في النصوص منها الجدي والمشرق والمغرب في وجه ، نعم ربما كان فيها إشعار بأن النجوم والشمس والقمر ونحوها علامات للقبلة في الجملة ، ولعله اعتمادا على معرفة الناس في ذلك الوقت لم يذكر كيفية الاستدلال بها ، أو لأن ذلك ليس وظيفته ( عليه السلام ) ، بل هو موضوع يرجع إلينا في كيفية الاستدلال به على القبلة ، أو لاغتفار التسامح بما يخشى الخطأ منه ، أو لغير ذلك ، وربما كان الأخير لا يخلو من قوة ، لما عرفت من اختلاف مؤدى الأمارات السابقة مع اطلاق النصوص والفتاوى ، وما ذاك إلا للتسامح .
جواهر الكلام — صفحة 373 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ عباس القوچاني