كل ذلك لقوة تلك الأدلة على أن النوافل من الموقت المعتضدة بالفتاوى بحيث
لا يصلح ما سمعت لمعارضته بوجه من الوجوه ، خصوصا بعد عدم الفتوى به من أحد ،
نعم ظاهر التهذيب العمل بخبر ابن مسلم السابق ، وجعل في الذكرى والدروس جوازه
مطلقا وجها ، وعن المقدس الأردبيلي استظهاره ، وكأنه مال إليه تلميذه والأستاذ الأكبر
في حاشيته على المدارك ، بل في الذكرى ، ولا ينافي ذلك حديث الاشتغال ، لامكان
ادراك ثواب فعلها في الوقت مع العذر لا مع عدمه ، والتحقيق ما عرفت ، وبه ينكشف
المراد من تلك الأخبار التي بسببها مالوا إلى ذلك ، سيما خبر الغشاني ومرسل ابن الحكم
منها ، للتصريح بالأفضلية في أولهما والتخيير في ثانيهما ، ولولا أن الحكم من الضروريات
عندنا أو قريب منها وتطويل البحث فيه صرف للعمر في غير ما أعد له لأكثرنا من
الشواهد على فساد ذلك ، والله أعلم .
ولا فرق فيما ذكرنا بين الأيام كلها ( إلا يوم الجمعة ) فيجوز التقديم ، أو يرجح
لما ستعرفه في محله إن شاء الله ( و ) تعرف أيضا أنه ( يزاد في نافلتها أربع ركعات ،
اثنتان منها للزوال ) فيكون المجموع عشرين ركعة ، والله الموفق .
( ونافلة المغرب ) أربع ركعات ( بعدها ) كما عرفته مفصلا ، ويمتد وقتها من
بعد المغرب في المشهور بين المتأخرين كما في الدروس ( إلى ذهاب الحمرة المغربية بمقدار
أداء الفريضة ) المسماة بالشفق ، بل في البيان والذخيرة دعوى الشهرة عليه من غير
تقييد ، بل في المدارك هذا مذهب الأصحاب لا نعلم فيه مخالفا ، بل في المعتبر نسبته
إلى علمائنا ، بل في ظاهر الغنية وصريح بعض شروح الجعفرية ، كما عن المنتهى الاجماع
عليه ، لأنه المعهود من فعلها من النبي ( صلى الله عليه وآله ) وغيره ، والمنساق مما ورد
فيه من النصوص ( 1 ) بل قد عرفت فيما مضى التصريح في غير واحد من الأخبار بضيق
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب 13 - من أبواب أعداد الفرائض - الحديث 6 و 15 و 16 وغيرها