بذلك صدره ، فدخلنا على أبي عبد الله ( عليه السلام ) فسألناه عن صلاة العشاء الآخرة
قبل سقوط الشفق فقال : لا بأس بذلك ، قلنا : وأي شئ الشفق ؟ قال : الحمرة )
وقوله فيه : ( في الطريق ) بعد أن كان ظرفا للتخاصم ، واطلاق السؤال لا يفيد التقييد
بالسفر ، وسأل إسحاق بن عمار ( 1 ) الصادق ( عليه السلام ) أيضا في الموثق ( عن الجمع
بين المغرب والعشاء في الحضر قبل إن يغيب الشفق من غير علة فقال : لا بأس ) بل
حكى زرارة ( 2 ) في الموثق عن الصادق ( عليه السلام ) أيضا ( أن رسول الله ( صلى الله
عليه وآله ) صلى بالناس المغرب والعشاء الآخرة قبل سقوط الشفق من غير علة في جماعة ،
قال : وإنما فعل ذلك ليتسع الوقت على أمته ) وحملها على ما يحكى عن تهذيب الشيخ
من جواز الدخول فيه إذا علم غيبوبة الشفق في الأثناء كما ترى ، وليس بأولى من حمل
تلك النصوص على الفضل خاصة في التأخير ، أو مع كراهة التقديم كما عن المصنف
وجماعة ، بل هو أولى من وجوه لا تخفى ، أو التقية من المحكي عن الجمهور كافة .
فلا ريب حينئذ في وضوح ضعف القول المزبور وضوحا لا يحتاج إلى اكثار
من الأدلة ، كوضوح ضعف القول بأن آخره الثلث مطلقا كما هو مقتضى اطلاق المحكي
عن الهداية والمقنعة والخلاف والمصباح ومختصره والجمل والاقتصاد وعمل يوم وليلة
والقاضي ، وإن جعل الأخير النصف قولا ، والشيخ فيما عدا الأخير رواية ، أو للمختار
خاصة ، وللمضطر النصف كما عن ثقة الاسلام والشيخ في كتابي الحديث والمبسوط
والطوسي في الوسيلة أو آخره للمضطر الثلث كما عن النهاية من غير تحديد للمختار ، أو
الربع للمختار خاصة من غير تحديد للمضطر كما عن الحسن بن عيسى ، أو مع التحديد
له بالنصف كما عن التقي ، وفي مضمر معاوية بن عمار ( 3 ) ( إن وقت العشاء الآخرة إلى
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب 22 - من أبواب المواقيت - الحديث 8 - 2 من كتاب الصلاة
( 2 ) الوسائل - الباب 22 - من أبواب المواقيت - الحديث 8 - 2 من كتاب الصلاة
( 3 ) الوسائل - الباب - 21 - من أبواب المواقيت - الحديث 4 من كتاب الصلاة