وضعف سنده بعد انجباره بما عرفت غير قادح ، فما في المدرك من التأمل والتوقف
فيه لذلك في غير محله ، كالمحكي عن الجعفي بحل بعض الفقاع المستلزم لطهارته حينئذ ،
لكن يمكن تنزيله على غير ما نحن فيه ، كما يومي إليه ما في الذكرى " إنه نادر لا عبرة به ،
مع منع تسمية ما وصفه فقاعا " انتهى .
والمرجع فيه كأمثاله العرف والعادة التي لم يعلم حدوثهما ولو بسبب العلم بحدوث
خصوصية هذا الشراب ، لكنه في مجمع البحرين " إنه شئ يشرب يتخذ من ماء
الشعير فقط ، وليس بمسكر " كما عن المدنيات " إنه شراب معمول من الشعير " وفي
الانتصار " إنه كان يعمل منه ومن القمح " وعن مقداديات الشهيد " كان قديما يتخذ
من الشعير غالبا ، ويصنع حتى يحصل فيه النشيش والقفزان ، وكأنه الآن يتخذ من
الزبيب ويحصل فيه هاتان الخاصتان " .
قلت : ربما يشكل حينئذ جريان حكم الفقاع عليه من حيث الفقاعية بعدم تناول
الاطلاق له وعدم انصرافه إليه بعد فرض اعتياد غيره سابقا ، نعم قد يحكم بنجاسته بناء
على ما قدمناه سابقا في العصير ، والتسمية بعد العلم بالحدوث لا تجدي .
ودعوى أنها كاشفة عن وضع اللفظ للقدر المشترك قديما ، فلا يقدح عدم وجود
هذا الفرد في ذلك الزمان لا شاهد عليها ، بل قد يجري هذا الاشكال أيضا في المشكوك
في وجوده في ذلك الزمان ، للشك في تناول الاطلاق له حينئذ ، بل أصالة تأخر الحادث
تقضي بعدم وجوده فيه ، والتمسك في وجوده سابقا بوجوده لاحقا راجع إلى الاستصحاب
المعكوس ، كالتمسك بصحة الاطلاق لاحقا فيه وفي معلوم الحدوث أيضا عليه سابقا ،
وأصالة الحقيقة منضمة إلى أصالة عدم الاشتراك والنقل لا صلاحية لها في إثبات ما نحن
فيه ، فتأمل جيدا فإن المقام من المشكلات مع أنه كثير الثمرات .
وكذا قد يشكل ما في جامع المقاصد وكذا الروض من أن المراد بالفقاع المتخذ
جواهر الكلام — صفحة 39
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٩