ثم إنه لا يخفي عدم دوران الحكم نجاسة وحرمة على الاسكار كما صرح به بعضهم ،
ويعطيه ظاهر آخرين ، لاطلاق الأدلة وترك الاستفصال فيها سيما بعد الاستفصال عنه
بالنسبة للنبيذ ، نعم لا يبعد كون ذلك منشأهما عند الشارع ولو بالكثير منه في بعض
الأحوال ، والله أعلم .
{ العاشر الكافر }
إجماعا في التهذيب والانتصار والغنية والسرائر والمنتهى وغيرها وظاهر التذكرة
بل في الأول من المسلمين ، لكن لعله يريد النجاسة في الجملة ، لنص الآية الشريفة ( 1 )
وإن كانت العامة يؤلونها بالحكمية لا العينية ، نعم هي كذلك عندنا من غير فرق بين
اليهود والنصارى وغيرهم ، كما هو صريح معقد إجماع المرتضى وظاهر غيره بل صريحه ،
ولا بين المشرك وغيره ، ولا بين الأصلي والمرتد ، ولعل ما عن غرية المفيد من الكراهة
في خصوص اليهود والنصارى يريد بها الحرمة ، كما يؤيده اختياره لها في أكثر كتبه
على ما قيل ، وعدم معروفية حكاية خلافه كنقل الاجماع من تلامذته ، مع أنه
المؤسس للمذهب .
وما عن موضع من نهاية الشيخ " ويكره أن يدعو الانسان أحدا من الكفار
إلى طعامه فيأكل معه ، فإن دعاه فليأمر بغسل يديه ثم يأكل معه إن شاء " محمول كما
عن نكت المصنف على المؤاكلة باليابس أو الضرورة ، وغسل اليد لزوال الاستقذار
النفساني الذي يعرض من ملاقاة النجاسة ، أو على ما ذكره ابن إدريس في السرائر
من أنه أورد الرواية الشاذة إيرادا لا اعتقادا ، ويؤيدهما مضافا إلى نفي الخلاف
بيننا في نجاسة غير اليهود والنصارى من المصنف في المعتبر وغيره تصريحه قبل ذلك
فيها ، بل قيل في غير موضع منها بنجاسة الكفار على اختلاف مللهم .
هامش
( 1 ) سورة التوبة الآية 28