و ( منها ) ما ذكره في كلامه من تنجس القطرة في ثاني الوقوعين بالملاقاة ، بخلافه
عندنا ، إلى غير ذلك من الأمور التي تظهر بالتأمل .
كما أنه بالتأمل في أخبار المقام يظهر دليل ما ذكرنا من عدم انقطاع حكم الجاري
عنه بمجرد ملاقاته لجسم من الأجسام حتى خبري الميزابين المروي أحدهما ( 1 ) في الحسن
عن الصادق ( عليه السلام ) " في ميزابين سالا : أحدهما بول والآخر ماء المطر فاختلطا
فأصاب ثوب رجل لم يضره ذلك " ويقرب منه ثانيهما ( 2 ) وإن كان الوجه تنزيلهما
على الاستهلاك ، بل مرسل الكاهلي وخبر أبي بصير المتقدمان آنفا كالصريحين فيه ،
بل وخبر هشام بن سالم كذلك ، بل وغيره بل جميع ما ورد فيما نحن فيه ظاهر في مساواته
لحكم الجاري بعد وقوعه وملاقاته لكونه ماء مطر ، لا لاتصاله بماء المطر كما ذكره المحقق
المذكور ، مضافا إلى استصحاب حكم الجاري نفسه فضلا عن الطهارة .
وكأنه ألجأه رحمه الله بعد الاقتصار على المتيقن من تخصيص قاعدة
القليل بالمتيقن من ماء الغيث ، بل قد يدعى ظهوره في النازل من السحاب نفسه أنه
لا وجه لجريان حكم الجاري عليه بعد ملاقاته ، وإلا لزم أن لا ينجس ما دامت السماء
تكف وإن أحيز في آنية وقطع عن التقاطر ، وهو ضروري الفساد ويدفعه أنه
لا تلازم ، إذ لعل الضابط ما ذكرناه ، فتأمل جيدا فإن المسألة من مزال الأقدام ،
ومحتاجة بعد ذلك إلى مزيد كلام لا يسعه المقام ، إذ هي ليست محررة في كلام أحد
من الأعلام ، بل لم يتعرض لها سوى العلامة المزبور في الكتاب المذكور ، وأما غيره
فأطلق ، بل هو نفسه في منظومته كذلك أيضا .
نعم قد يظهر ما قلناه من مجموع ما في كشف الأستاذ هنا الذي منه قوله :
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 6 من أبواب الماء المطلق الحديث 4
( 2 ) الوسائل الباب 5 من أبواب المطلق الحديث 6