مسمى المطر لا بالنظر إلى ما يصيب منه بعد تحققه ، لكن ربما اشتبه ذلك على بعضهم
فظنهما من واد واحد ، ولذا نسب إلى السيد الذي هو في عبارة الشهيد القول بالاجتزاء
بالقطرة والقطرتين في أصل المطرية ، وجعله قولا مستقلا من الأقوال السابقة ، والأمر
سهل بعد أن عرفت ضعفه على أحد التقديرين ، وصوابه على الآخر .
وما عن المعالم من الحكم بغلطه أيضا للفرق بين المقامين بتقوي الجزء الملاقي
للنجس باتصاله بالكثير ، أو ما كان بحكمه هناك ، بخلافه هنا ، إذ أقصاه تطهير القطرة
ما تلاقيه ، ثم يجري عليها حكم الانقطاع بعد ذلك ، وهي بعده في حكم القليل ، فليس
للجزء الذي طهر بها مقوم حينئذ ليستعين به ، بل هو معها حين الانقطاع ماء قليل ينجس
بالملاقاة من غرائب الكلام ، ضرورة أن القطرة بالنسبة إلى أول ملاقاتها بحكم الجاري
قطعا ، ففي آن طهارة الجزء الملاقي لها يطهر الجميع حينئذ دفعة من غير حاجة إلى ترتب
زماني كما تقدم ذلك في محله ، أقصاه التقدم ذاتا ، وهو كاف ، وجريان حكم الانقطاع
عليها بعد ذلك غير ضائر ، على أنه يجري مثل الاشكال المذكور أيضا فيما لو تواتر
القطرات على الماء النجس ، لحصول الانقطاع بالنسبة إلى كل قطرة لاقت ذلك الماء ،
تنجس به حينئذ ، وهو واضح الفساد عند القائلين بكونه كالجاري حال تقاطره ،
هذا كله بعد الاغضاء عما يمكن دعواه في المقام وإن لم أجده محررا في كلام
الأصحاب ، بل المحرر غيره من القول بأن ماء المطر له حكم الجاري حال تقاطره قبل
ملاقاته جسما من الأجسام ، وبعده أيضا لكن بشرط عدم انقطاع التقاطر من السماء ،
وعدم صيرورته في مكان يصدق عليه اسم الانقطاع عن المطر عرفا ، كما لو وضع في
خابية وترك في بيت مثلا ، بل كان متعرضا ومتهيئا لوقوع التقاطر عليه ، فإن الظاهر
جريان حكم الجاري عليه بنفسه كما كان حال تقاطره قبل استقراره ، لا لاتصاله بالجاري
جواهر الكلام — صفحة 320
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٢٠