على البواري ، ودعوى الشيخ في الأرض ، كوجوب تنزيل الثالث على إرادة ما عدا
السجود من الصلاة فيه حتى من الخصم إن لم يقيد الجفاف فيه بالريح ، والرابع على التقية
أو الريح التي لا تنافي نسبة الجفاف إلى الشمس ، لأن التحقيق عدم منافاة مثلها حينئذ
للطهارة بها ، كما صرح به غير واحد على حسب غيرها من الضمائم من النار ونحوها ،
لتناول الأدلة ، وعدم الانفكاك من مثل الريح غالبا .
إنما الممنوع حصول نسبة الجفاف إلى غيرها منفردا أو مجتمعا معها بشرط الاجتماع
أما لو كان مبدأ التجفيف إلى شئ وغايته إلى آخر فالمدار على الغاية ، كما صرح به
الأستاذ في كشفه ، لكن مع فرض بقاء رطوبة يصدق معها الجفاف .
وهل المدار في حصول الطهارة بالشمس اليبس أو الجفاف الذي لا تعلق معه رطوبة
في الملاقي ؟ وجهان ، ينشئان من ملاحظة الأخبار ، إلا أن الاستصحاب يشهد للأول .
وعليه فهل يكفي في حصول الطهارة بها عدم الجفاف قبلها وإن لم يكن فيه رطوبة
تعلق بملاقيه ، أو لا بد من رطوبته رطوبة تعلق في الملاقي فتيبسه الشمس ؟ وجهان أيضا ،
لكن يشهد الاستصحاب لثانيهما ، فتأمل .
ومنها النار التي أشار المصنف إليها بقوله : * ( وتطهر النار ما أحالته ) * رمادا أو
دخانا من الأعيان النجسة ذاتا على المشهور بين الأصحاب نقلا وتحصيلا شهرة كادت
تكون إجماعا ، بل هي كذلك في جامع المقاصد وظاهر التذكرة وعن السرائر فيهما ،
وفي الخلاف واللوامع وعن ظاهر المبسوط في الأول ، وفي ظاهر المنتهى والتذكرة في
الثاني ، بل في أولهما وكشف اللثام وظاهر الذكرى أن الناس مجمعون على عدم التوقي عن
رماد الأعيان النجسة ، بل في الثاني وعن دخانها وأبخرتها ، كصريح المعتبر والذكرى
في الدخان ، وهو الحجة بعد الأصل العقلي والشرعي السالم عن معارضة غير الاستصحاب
الواضح عدم جريانه في المقام بتغير اسم الموضوع وحقيقته المعلق عليهما حكم النجاسة .