باثباته قطعا ، فلا يمكن الحكم بحصول وصف الطهارة شرعا لمتنجس قد اشتبه موضوع
ما تنجس به أو حكمه بمجرد غسلة واحدة لأصالة براءة الذمة عن الزائد .
وما عساه يقال : إنه يثبت طهارته بعموم الأدلة على طهارة كل ما لم يعلم نجاسته ،
فإنه بالغسلة الواحدة لم يعلم كونه طاهرا شرعا أو نجسا يدفعه إمكان منع عموم أدلة على
ذلك ، إذ أقصى ما يستفاد منه الحكم بطهارة الذي لم يعلم عروض التنجيس له ، أو الشئ
لم يعلم لحوق وصف النجاسة له ابتداء كالموضوعات المجهولة الحكم ، أما ما ثبت نجاسته
ولو في الجملة كما في الفرض فنمنع وجود عموم يدل على طهارته بمجرد عدم العلم ببقاء
وصف النجاسة له .
نعم قد يقال : إنه بناء على ما ذكرت لا يكون محكوما بطهارته ولا نجاسته كالإناء
المشتبه بالنجس ، فلا ينجس به الطاهر ، ولا يكتفي به في امتثال ما علم اشتراطه بالطهارة ،
دون ما كانت النجاسة مانعة منه ، ولعلنا نلتزمه ، أو نرتكب تخلصا آخر عن أصل البحث
بأن ندعي الفرق بين ما كان من قبيل الصفات كالنجاسة والطهارة ونحوهما وإن كانت
تترتب عليها تكاليف ، وبين ما كان من قبيل التكليف المحض كمثال القضاء والكفارة ،
فيتمسك باستصحاب بقاء الوصف في الأول وإن جهل حكم سببه أو موضوع سببه ،
بخلاف الثاني فننفيه بالأصل ، لأنه تكليف محض .
وأما الثاني أي عدم استصحاب حكم الاجماع فبما بيناه في الأصول ، على أنه يمكن
فرض المقام فيما لا يكون مدركه الاجماع ، بل إطلاق دليل بالنجاسة ونحوه ، فتأمل
جيدا ، فإن المقام من مزال الأقدام وكثير الفوائد ، وتمام البحث فيه في الأصول .
ثم إنه لا ريب في الاجتزاء بالمرة في غسل ما تنجس بالمتنجس بها بناء على
الاجتزاء بها في الأصل ، لعدم زيادة الفرع عليه ، أما بناء على التعدد فيحتمل ذلك
أيضا للاطلاق ، وعدم صدق اسم الأصل ، والتعدد للاستصحاب ، وظهور انتقال
جواهر الكلام — صفحة 194
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٩٤