الاجتزاء بالمرة من غير معارض ، ومع ذلك فلا قائل بالفصل إلا ما يظهر مما حضرني
من نسخة جامع ابن سعيد من الفرق بين الثوب والبدن ، فيكتفي بالمرة الواحدة في غسل
الأول بالجاري دون الثاني ، وظني أنها غلط ، لأن المنقول عنه التفصيل بين الجاري
والراكد في اعتبار المرة والمرتين من غير فرق بين الثوب والبدن ، وعلى كل حال فهو
في غاية الضعف ، بل لا يقدح في دعوى تحصيل الاجماع على عدم الفصل .
ولا يعتبر في الغسل بالجاري المكث حتى يتعاقب الجريتان ليكون كالغسلتين ،
لا طلاق الصحيح السابق ، ولعدم صدق اسم الغسلتين عرفا بذلك ، فما عساه يوهمه
معتبر المصنف ومنتهى الفاضل من اعتبار ذلك في إناء الولوغ فيعتبر مثله هنا ضعيف ،
على أنك قد عرفت الفرق بين المقامين .
وأما الغسل بالثاني أي الراكد الكثير فالأقوى فيه أيضا عدم اعتبار العدد ،
وفاقا للفاضل في التذكرة وعن غيرها والشهيدين والمحقق الثاني وغيرهم ، بل هو المشهور
نقلا وتحصيلا ، بل نفى الريب عنه في الذكرى ، وخلافا لظاهر المتن وغيره ، بل كصريح
الصدوق والجامع ، بل صريح الرياض ، بل لعله لازم قول المصنف بعدم سقوط التعدد
في غسل إناء الولوغ به ، كالمحكي عن بعض نسخ المنتهى ، لكن ما حضرني منها صريح
في السقوط ، فيلزمه المختار هنا حينئذ ، لاطلاق الأمر بالغسل ، وإمكان دعوى القطع
بمساواته للجاري بعد ما عرفت من عدم اعتبار الجريات ، بل ومع اعتبارها ، إذا فرض
اختلاف سطوح الراكد عليه بتحريك ونحوه ، بل لعل الكثير من الراكد إذا فرض
جريانه في ساقية ونحوها داخل في إطلاق الجاري ، إذ تخصيصه بالنابع عرف للفقهاء
أو بعضهم على الظاهر ، فيشمل الصحيح حينئذ هذا القسم منه ، ويتم في الباقي بعدم
القول بالفصل .
كما أنه يمكن القطع بمساواة بعض أفراد الجاري للراكد على العرف الشرعي أيضا