كالنابع غير السائل من العيون ونحوها ، خصوصا في المنقطع فعلية نبعها بسبب ما خرج
منها من الماء وإن كانت مستعدة له ، بل يمكن إرادة غير المنفعل من الجاري في الصحيح
بقرينة مقابلته بالمركن .
ومعارضته باحتمال إرادة مطلق الراكد من المركن وإن كان كرا بقرينة مقابلته
بالجاري يدفعها وضوح رجحان الأول عليه ، لمعلومية مساواة الكر الجاري في سائر
أحكامه أو أكثرها ، ولذا ورد ( 1 ) " أن ماء الحمام كالجاري " بخلاف المركن ، بل
لعل التجوز بمثله عن الكثير الراكد يعد مستهجنا .
بل قد يظهر من التأمل في هذا الأخير دليل آخر على المطلوب بدعوى استفادة
تنزيل الكر منزلة الجاري فيما يتعلق بالطهارة والنجاسة والتطهير وغيره من الاستقراء
والتتبع ، بل ورد التصريح به في الحمام ، سيما بناء على ما اختاره بعضهم من عدم
خصوصية له في ذلك .
فهذا مع ما عرفت من ظهور أدلة المرتين بالقليل من حيث اشتمالها على الصب
ونحوه ، بل الغسل فيها من حيث ظهوره بسبب مقابلته بالصب في العصر ونحوه الذي
قد عرفت سقوطه بالكثير ، مع معروفية التطهير بالقليل في ذلك الزمان والمكان لقلة
الكثير فيهما ، فضلا عن التطهير به .
وما يمكن أن يؤيد به أيضا من الاعتبار من حيث أن الماء الكثير إذا استولى
على عين النجاسة وإن كانت مغلظة استيلاء شاعت أجزاؤها فيه واستهلكت سقط حكمها
شرعا ، فالمتنجس إذا استولى الماء على آثار النجاسة أولى بالسقوط وبصيرورة وجودها
كعدمها ، وإلا لكان الأثر أقوى من العين يشرف الفقيه على القطع بالاجتزاء
بالمرة المزيلة للعين .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 7 من أبواب الماء المطلق الحديث 1