غير فرق بين الغسلة الأولى والثانية ، بخلاف ما يراد منه الإزالة كما عرفته مفصلا .
ولعله بهذا الاعتبار يرجع ما في المنتهى والتحرير إلى المختار حيث قال فيهما بعد
ذكر العدد في البول : " إن ما كان له ثخن وقوام من النجاسات كالمني أولى بالتعدد "
لظهور كون مراده ذلك لإزالة العين ، لا أن التطهير يتوقف عليه تعبدا ، ولذا اكتفى
بالمرة حال عدم وجود العين من سائر النجاسات ، وهو أمر خارج عما نحن فيه ، إذ
فرض البحث بعد إزالة العين ولو بماء مضاف ونحوه .
نعم صريح اللمعة وجامع المقاصد التعدد في سائر النجاسات ، للاستصحاب
ولمساواتها للبول أو أولى ، بل في صحيح ابن مسلم ( 1 ) عن الصادق ( عليه السلام ) " أنه
ذكر المني فشدده وجعله أشد من البول " الحديث . ولتعليل غسلتي البول بكون أولهما
للإزالة والثانية للانقاء الجاري في غيره أيضا .
وهو كما ترى ، إذ الاستصحاب مقطوع باطلاق أدلة الغسل في جملة منها ، بل
الشديد منها كالحيض ونحوه إن لم يكن جميعها المتمم بعدم القول بالفصل ، ومنع وصول
العقل إلى المساواة بالنسبة للحكم المذكور على وجه القطع واليقين فضلا عن الأولوية ،
بل قد يومي عدم العفو عن قليله في الصلاة إلى أشديته من الدم ، كمنع ظهور صحيح ابن
مسلم في المطلوب ، إذ لعل المراد أشدية وجوب إزالته وأنه آكد من البول في ذلك ردا
لما عن بعض العامة من القول بطهارته لا بالنسبة إلى كيفية الغسل ، أو المراد أشديته منه
لاحتياجه إلى فرك ونحوه ، وأما التعليل المذكور فقد عرفت أنا لم نعثر عليه في الأخبار
السابقة ، على أنه عليل في نفسه ، بل لعله إقناعي أو كالاقناعي .
فالأقوى حينئذ عدم اعتبار العدد في غير البول من النجاسات في سائر المتنجسات
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 16 من أبواب النجاسات الحديث 2