بل الظاهر تحققه مع تعذرهما أيضا ، لظهور كون النجاسة من قبيل الخطاب بالوضع الذي
لا يتوقف على تحقق ذلك ، وإلا فبناء على ما ذكره يتجه صحة صلاة كل منهما ووضوئه
بكل من ثوبيهما واناءيهما مع قطعهما بوقوع النجاسة على أحدهما ، وكأنه واضح البطلان ،
خصوصا بعد إطلاق الأدلة بالإراقة ونحوها من دون تقييد باتحاد المالك ، بل قد يتجه
عليه صحة ذلك مع اتحاد المالك إذا أخرج أحدهما من ملكه ببيع ونحوه ، اللهم إلا أن
يفرق بتحقق تكليف المعين فيه دون الأول ، فلا يجدي في انقطاع الاستصحاب
الانتقال العرضي ، كما لا يجدي إراقة أحدهما في الأرض أو في ماء كثير في استصحاب
التكليف باجتناب الباقي وإن لم يكن يقين نجس ، وهو لا يخلو من وجه ، كما أنه لا يخلو
من كلام يعرف مما ذكرناه في بحث الإناءين ، فلاحظ .
* ( ويغسل الثوب والبدن من البول ) * بالماء القليل عدا محل الاستنجاء * ( مرتين ) *
وفاقا للمشهور بين المتأخرين ، بل في المدارك والحدائق وغيرهما نسبته للشهرة من غير
تقييد ، بال في المعتبر نسبته إلى علمائنا مشعرا بدعوى الاجماع عليه ، ولعله لازم إيجابهما
في الفقيه والهداية في محل البول ، كما أنه لازم ما في السرائر من إيجاب العصر مرتين ،
للأصل الواضح ضعف المناقشة فيه هنا بعدم جريانه في الحكم الثابت إلى غاية مجهولة
للمكلف بما ذكرناه في محله من عدم الفرق بين الأمرين في مدرك حجيته عندنا .
وقول أحدهما ( عليهما السلام ) في صحيح ابن مسلم ( 1 ) والصادق ( عليه السلام )
في صحيح ابن أبي يعفور ( 2 ) عن البول يصيب الثوب : " اغسله مرتين " كصحيح ابن
مسلم الآخر ( 3 ) أيضا عن الصادق ( عليه السلام ) " اغسله في المركن مرتين ، فإن غسلته
في ماء جار فمرة واحدة " .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 1 من أبواب النجاسات الحديث 1 - 2
( 2 ) الوسائل الباب 1 من أبواب النجاسات الحديث 1 - 2
( 3 ) الوسائل الباب 2 من أبواب النجاسات الحديث 1