المذكور في الأصول كما اعترف به في المعالم والذخيرة والحدائق ، بل قال الأول : إني
أحسبها من كلام المعتبر ، فتوهمها بعضهم أنها من الخبر ، وقد يؤيده عدمها في الخبر
المذكور في المنتهى مع شدة حاجته إليها .
ومع ذلك كله فليست صالحة للحكم على معارضها من إطلاق الأدلة المعتضد باطلاق
الفتاوى ، بل حملها على الحكمة ونحوها متجه ، فالتفصيل بذلك لنحو ذلك في غاية الضعف .
كالتفصيل بين الثوب والبدن ، فيجب العدد في الأول دون الثاني ، للاطلاق
السالم عن معارضة دليل معتبر فيه ، لقصور أخبار العدد فيه سندا بأجمعها بل ودلالة ،
لاحتمال إرادة القول مرتين لا الصب ، إذ المناقشة الثانية في غاية الضعف ، بل والأولى
أيضا ، لمنع القصور أولا كما لا يخفى على المتأمل في ملاحظة الأسانيد ، خصوصا بعضها ،
وللانجبار بالشهرة العظيمة ، وظاهر إجماع المعتبر ثانيا .
فلا ينبغي التوقف في الفتوى حينئذ بمضمونها ، ومعارضتها ببعض المعتبرة ( 1 )
الظاهرة في نفي التعدد بالنسبة للاستنجاء ، بل لعل المشهور ذلك فيه يدفعها ما تقدم لنا
في ذلك المبحث من الفرق الواضح بين المقامين ، لاختصاص كل منهما بأدلة لا تتعدى
إلى الآخر ، ضرورة ظهور أخبار المقام المشتملة على السؤال عن إصابة البول الجسد في
غير محل الاستنجاء ، كالعكس .
وما في الكافي " روي ( 2 ) أنه يجزئ أن يغسل البول بمثله من الماء إذا كان على
رأس الحشفة وغيره " بعد الاغضاء عن دلالته ، لظهور إرادته بذلك إحدى ( 3 ) روايتي
نشيط بن صالح لا يجسر على طرح هذه الأدلة المعتبرة سندا ودلالة وعملا ، أو تأويلها
بمثله ، كما هو واضح .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 31 من أبواب أحكام الخلوة
( 2 ) الوسائل الباب 26 من أبواب أحكام الخلوة الحديث 2 - 7
( 3 ) الوسائل الباب 26 من أبواب أحكام الخلوة الحديث 2 - 7