الشغل ، كما أشارت إلى ذلك صحيحة زرارة السابقة ( 1 ) بل هو واضح في سائر ما كان
من قبيل هذه المقدمات وموارد مثله من الاستصحابات أيضا ، كوضوح عدم كونه من
استصحاب الجنس بحيث لا يحتاج إلى بيان .
لكن قد تقدم لنا في البحث عن الإنائين المشتبهين ما يصلح التأييد به للمناقشة
السابقة ، بل تقدم ما له من مزيد نفع في غير ذلك أيضا من الأبحاث التي تعرض لها بعضهم
هنا حتى الملاقي للمشتبه ، فإنا قد ذكرنا هناك أن الأقوى فيه بقاؤه على استصحاب
الطهارة وعدم إلحاقه بالمشتبه ، كما هو ظاهر الأدلة ، فلا يجب اجتنابه وإن احتملنا فيه
ذلك أيضا ، لما تقدم في محله ، فيكون كالمشتبه في وجوب اجتنابه وغسله مع الامكان ،
لكن قد يظهر هنا من الأستاذ الأكبر في شرحه على المفاتيح الميل إلى حرمة مباشرة
المشتبه وإن لم يجب عليه غسل الملاقي بعد عصيانه ، ووجهه غير واضح .
هذا إن لاقي المشتبه ثوب واحد مثلا ، أما لو لاقاه ثوبان أو أثواب بحيث علم
ملاقاة أحدها للنجس منه فلا ريب في جريان حكم المشتبه الأصلي عليه ، بل هو من
أفراده ، نعم لو لاقاه بدنا مكلفين لم يجب على أحدهما غسل يده مثلا وإن علما نجاسة
أحدهما على الاجمال ، لوضوح عدم جريان المقدمة هنا ، بل يكونان كواجدي المني في
الثوب المشترك ، بل وكذا لو لاقاه ثوباهما كما جزم به كسابقه الأستاذ الأكبر في شرح
المفاتيح ، لاستصحاب كل منهما طهارة ثوبه وبدنه ، وعدم تعلق الخطاب بمعين منهما
بالاجتناب عن ثوبه أو بدنه النجس المعين أو المردد .
قلت : لكن قد يشكل الأخير بأن الخطاب بالاجتناب لا يتوقف على كون
الثوب مملوكا للمكلف ، بل يكفي فيه تقدير تمكنه من ذلك بإعارة وإجارة ونحوهما ،
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 7 من أبواب النجاسات الحديث 2