النجاسة ووجوب إزالتها ، ومن ادعى مقدارا فعليه الدلالة ، ونحن إذا ادعينا مقدار
الدرهم فلا جماع الفرقة " إلى آخره .
وكذا علق المرتضى ( رحمه الله ) العفو في أول كلامه في الانتصار على ما دون
الدرهم ، لكنه ذكر في الأثناء ستة مرات تقريبا ما يقتضي العفو عن الدرهم صريحا أو
كالصريح ، ومنها ما هو كمعقد إجماع الخلاف ، تركنا التعرض لها تفصيلا خوف الإطالة .
وفي كشف الحق بعد أن علق العفو على ما دون الدرهم ناسبا له إلى الإمامية قال :
" وقال أبو حنيفة : كل النجاسات سواء في اعتبار الدرهم ، وقد خالف " إلى آخره .
وظاهره أن خلافه في تعديه إلى غير الدم خاصة دون المقدار .
وفي الجامع وقد عفي عن دم دون سعة الدرهم الكبير في ثوب أو بدن ، فإن
كان متفرقا لو اجتمع لكان بسعة الدرهم فلا بأس به ، وهي بأجمعها ظاهرة فيما قلنا ،
ويزيده تأييدا عدم معروفية عنوان الخلاف في ذلك سابقا ، بل أول من ذكره المصنف
في المعتبر ، وتبعه من تأخر عنه .
ومن هنا ظهر لك قوة القول بالعفو عنه ، كما أنه ظهر لك ما وقع من بعضهم
من الخلل في النقل ، فتأمل جيدا .
وكيف كان ففي الفقيه والهداية والمقنعة والانتصار والخلاف والغنية وغيرها
تقييد الدرهم بالوافي الذي هو درهم وثلث ، بل في كشف اللثام نسبته إلى الأكثر ،
وقد يشهد له التتبع ، بل هو بعض معقد إجماع الثلاثة الأخيرة ، ونص الرضوي ( 1 )
ولعله مراد بعضهم من البغلي كما يومي إليه جمعهما من آخر ، ونسبته إلى مذهب الإمامية
في كشف الحق ، لما عرفت أن أكثرهم على التعبير الأول ، بل في المعتبر وغيره بل عن
أكثر كتب المتأخرين التصريح بأنه الوافي ، ويسمى البغلي ، فما توهمه عبارة السرائر
هامش
( 1 ) المستدرك الباب 15 من أبواب النجاسات الحديث 1