بل ظاهر هذا الأخير كخبر سماعة ومما بعده وسابقه ، بل قيل حتى الأول
أيضا عدم اعتبار شئ مما اعتبره المصنف من المشقة وعدم رقي الدم في العفو عنه ، بل
هو معفو عنه إلى مسمى البرء عرفا ، بل قيل إنه ظاهر في الاندمال ، وربما احتمل حمله
على الأمن من خروج الدم ، والأمر سهل ، إذ خروجه بعد الأمن كقبله ، لعموم
الأدلة ، ومع عدم الخروج لا أثر للنزاع إلا في المتخلف .
وكيف كان فاستمرار العفو إليه مطلقا هو الأقوى ، وفاقا للثانيين ومجمع البرهان
والمدارك والذخيرة والحدائق ومنظومة الطباطبائي ولوا مع النراقي وظاهر الصدوق ،
وخلافا لصريح بعض ، بل المحكي عن ظاهر الأكثر من اعتبارهما وإن اختلفت عباراتهم
في تأدية ذلك في الجملة ، فبين مصرح بمعنى ما في المتن كما في المراسم بالنسبة للقروح ،
والسرائر وعن التحرير فيها وفي الجروح ، وبين مصرح باعتبار دوام السيلان خاصة
من غير تعرض للمشقة كالمقنعة ، لكنها لازمة له كما ترى ، لبعد بل منع فرض عدمها ،
وبين مصرح باعتبار المشقة ، لكنها أبدل عدم رقي الدم بوصف القروح باللازمة
والجروح بالدامية كالقواعد ، إلا أنه عنه في التذكرة التصريح بإرادة لزوم الدم من
اللازمة ، فيرجع حينئذ إلى عدم الرقي ، وبين من اقتصر على الوصفين من دون تعرض
للمشقة كالوسيلة ، لكنها لازمة له بناء على ما تقدم ، كمن جمع القروح والجروح بوصف
اللزوم كالغنية ، وبين مصرح باعتبار السيلان أو الانقطاع الذي لا يسع الصلاة مع
المشقة كالمعتبر وغيره ، ولعله مراد من تقدم من دوام السيلان ، وبين مصرح باعتبار
المشقة خاصة من غير فرق بين دوام السيلان وعدمه ، واختاره في ظاهر الرياض أو
صريحه إلى غير ذلك من العبارات المتحدة في المعنى عند التأمل ، سيما مع ملاحظة أدلتهم
عليه من العسر والحرج ونحوهما .
نعم لو أريد بالدامية ذات الدم في الجملة وباللازمة الجروح اللازمة وإن لم يستمر
جواهر الكلام — صفحة 102
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٠٢