منهم هنا إلى عدم سقوط الميسور بالمعسور ، وقوله ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) :
" إذا أمرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم " إما لظهور الأدلة في خصوص الطهارات
في عدم اعتبار ذلك ، كما يشعر به أمر الجنب الواجد لبعض الماء بالتيمم وغيره ، وإما لأنهم
عثروا على ما يصرف دلالتها عن شمول ذلك وإن كان ظاهرها الآن التناول ، كما رواه في
الصافي ( 2 ) عن المجمع عن أمير المؤمنين ( ع ) في تفسير قوله تعال : ( 3 ) " لا تسألوا عن
أشياء إن تبد لكم تسؤكم " ثم قال : " خطب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : إن
الله كتب عليكم الحج ، فقال عكاشة بن محصن - ويروى سراقة بن مالك - : أفي كل عام
يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ فأعرض عنه حتى عاد مرتين أو ثلاثا فقال رسول الله صلى الله عليه وآله :
ويحك وما يؤمنك أن أقول نعم ، والله لو قلت نعم لوجبت ، ولو وجبت ما استطعتم ،
ولو تركتم كفرتم ، فاتركوني ما تركتم ، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم
على أنبيائهم ، فإذا أمرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم ، وإذا نهيتكم عن شئ فاجتنبوه "
وهو ظاهر بل صريح في غير ما نحن فيه من الاتيان ببعض أجزاء المركب لو تعذر الباقي ،
مع منافاته لقاعدة انتفاء المركب بانتفاء بعض أجزائه ، لكن ومع ذلك فقد ذكر
الشيخ في المبسوط والخلاف فيما نحن فيه أن الأحوط غسل الأعضاء الصحيحة ثم التيمم
ليكون مؤديا صلاته بيقين ، وهو لا يخلو من تأمل إن أراد ذلك من حيث وجود
المخالف فيه منا ، نعم له وجه إن أراد من حيث احتماله في نفسه ، فتأمل جيدا ،
والله العالم .
هامش
( 1 ) سنن البيهقي - ج - 1 - ص 215 ولكن نصه " ما أمرتكم به فافعلوا منه
ما استطعتم " ورواه أيضا في غوالي اللئالي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) بعين ما ذكر في
الجواهر وفي تفسير الصافي - سورة المائدة - الآية 101
( 2 ) تفسير الصافي - سورة المائدة - الآية 101
( 3 ) سورة المائدة - الآية 101