الجمعة أو عرفة كما سيأتي التعرض له في الأحكام ، ولظهور الاتفاق على مشروعيته لصلاة
الجنازة مع خوف فواتها ، ولا فرق بينها وبين ما نحن فيه إلا بالوجوب والندب ، وهو
لا يصلح فارقا ، وتمام الكلام عند تعرض المصنف له في الأحكام أيضا .
وخلافا للمعتبر وجامع المقاصد وكشف اللثام والمدارك لثبوت اشتراطها بالطهارة
المائية مع عدم ثبوت مسوغية ضيق الوقت للتيمم ، لتعليقه على عدم الوجدان الذي
لا يتحقق صدقه بذلك ، فحينئذ يتطهر ويقضي ، ولذا يصدق عليه اسم الواجد لغة وعرفا ،
وبذلك يفرق بينه وبين من أخل بالطلب حتى ضاق ، وفيه - بعد تسليم عدم إرادة
التمكن منه مع شهادة أمور كثيرة عليه - أنه لا دلالة فيه على اختصاص المسوغ به
إلا بالمفهوم الذي لا يظهر شموله لمثل ما نحن فيه ، بل قد يظهر منه خلافه ، وهو لا يعارض
ما عرفته سابقا ، لكن ومع ذلك كله فالاحتياط بالتيمم والصلاة ثم الطهارة والقضاء
سيما مع التقصير منه والتفريط لا ينبغي تركه ، بل ربما أوجبه بعضهم هنا مقدمة للفراغ
اليقيني ، إلا أنه ممنوع لما عرفت في نظائره من اقتضاء الأمر الاجزاء ، وبدلية
التراب وغيرهما .
ثم إن المعتبر في الضيق المسوغ للتيمم عدم التمكن مع استعمال الماء من إدراك
الصلاة ولو بادراك ركعة من الوقت ، أو يكفي فيه خروج بعض الصلاة عن الوقت
حتى التسليم بناء على وجوبه فيها ، وجهان ، وربما يجري مثله في سائر الشرائط غير
الطهارة وإن أمكن الفرق بالبدلية هنا شرعا دون غيرها ، فيتجه الثاني فيما نحن فيه ،
والأول في غيره ، فتأمل .
* ( و ) * على كل حال ف * ( لا فرق ) * فيما ذكرنا من وجوب التيمم * ( بين عدم الماء
أصلا ووجود ماء لا يكفيه لطهارته ) * وضوء أو غسلا ، إذ هو بمنزلة العدم ،
لعدم مشروعية تبعيض الطهارة ولا تلفيقها من الماء والتراب ، فيشمله حينئذ قوله تعالى : ( 1 )
هامش
( 1 ) سورة المائدة - الآية 9