" فلم تجدوا " لتبادر إرادة ما يكفي ، كقوله تعالى ( 1 ) في كفارة اليمين : " فمن ل يجد
فصيام ثلاثة أيام " لعدم وجوب إطعام البعض ، مضافا إلى الأمر في صريح الأخبار
المستفيضة ، وفيها الصحيح وغيره بالتيمم للجنب وإن كان عنده من الماء ما لا يكفيه ،
كخبري الحلبي ( 2 ) والحسين بن أبي العلاء ( 3 ) وغيرهما ( 4 ) وإلى اقتضاء قاعدة انتفاء
الكل بانتفاء الجزء .
وقوله ( عليه السلام ) ( 5 ) : " لا يسقط الميسور " مع إجماله في نفسه لا يتمسك
به من دون جابر له ، فكيف مع وجود ما يوهنه ، واحتمال تعميم ما دل ( 6 ) على تنزيل
التراب منزلة الماء في الأبعاض أيضا يدفعه ظهور تلك الأدلة ، بل هو صريح بعضها
في غيره .
كل ذا مع أنه لا خلاف أجده في شئ من ذلك ، بل في كشف اللثام الاتفاق
على وجوب التيمم كما في المنتهى ، وعن التذكرة نسبته إلى علمائنا مع التصريح في معقد ذلك
فيها بعدم الفرق بين الحدث الأصغر والجنب ، سوى ما في الروض " ربما حكي عن الشيخ
في بعض أقواله التبعيض ، وهو قول بعض العامة " انتهى . مع أنا لم نجد ذلك فيما حضرني
من كتبه كالمبسوط والخلاف ، بل الموجود فيهما خلافه ، بل في الأخير الاجماع على
التيمم للمجنب الذي كان عنده ماء لا يكفيه لغسله وكذا الوضوء ، وسوى ما نقل عن
العلامة في نهاية الإحكام أنه احتمل في الجنب صرف الماء إلى بعض أعضائه معللا ذلك
باحتمال وجوب ما يكمله ، والموالاة فيه ليست بشرط ، والظاهر أنه ليس خلافا فيما
هامش
( 1 ) سورة المائدة - الآية 91
( 2 ) الوسائل - الباب - 24 - من أبواب التيمم - الحديث 1 - 3 - 0 -
( 3 ) الوسائل - الباب - 24 - من أبواب التيمم - الحديث 1 - 3 - 0 -
( 4 ) الوسائل - الباب - 24 - من أبواب التيمم - الحديث 1 - 3 - 0 -
( 5 ) غوالي اللئالي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام )
( 6 ) الوسائل - الباب - 20 - من أبواب التيمم - الحديث 3