وعن النهاية ، فحكم بالنجاسة ، ولم نعرف له دليلا ولا موافقا ، كما اعترف بذلك بعض
من تأخر عنه .
نعم لا يبعد القول بتنجسها مطلقا بملاقاة رطوبة الميتة وإن أطلق الأخبار
والأصحاب عداه في المنتهى وبعض من تأخر عنه الحكم بالطهارة ، إلا أن الظاهر إرادة
الجميع بها عدم النجاسة الذاتية بالموت لا العارضية بملاقاة الرطوبة ، وإلا فينبغي القطع بها
بالنسبة إلى ذلك لقاعدة التنجيس ، وفحوى ما سمعته في الشعر المقلوع من حسنة حريز وغيره .
بل في الحدائق أن الحسنة ( 1 ) المذكورة المشتملة على البيض وغيره قد أمر فيها
بغسل المأخوذ بعد الموت من كل ما ينفصل عن الدابة ، وهو شامل للبيض لا خصوص
الشعر ونحوه ، نعم يخرج اللبن واللبأ عنه ، لعدم قابليتهما لذلك ، وفيه أن قوله ( عليه
السلام ) فيها : " اغسله وصل فيه " قد يشعر بإرادة غيره ، لكن قد عرفت أنا في غنية
عن ذلك بقاعدة ملاقاة النجس غيره برطوبة .
وكذا لا يبعد تخصيص الطهارة بالبيض إذا اكتسى القشر الأعلى الصلب دون
غيره من الخارج بدونه مما يسمى في عرفنا بالنمرش ، وإن أطلقت تلك الأخبار وغيرها ،
وفيها الصحيح ، لكن قال الصادق ( عليه السلام ) في خبر غياث بن إبراهيم ( 2 )
في بيضة خرجت من إست دجاجة ميتة : " إن كان قد اكتست الجلد الغليظ فلا بأس "
وهو وإن ضعف سنده بل ودلالته ، لأعمية ثبوت البأس من النجاسة إلا أنه منجبر بالشهرة
بين الأصحاب ، بل قيل : إنه متفق عليه بين الشيعة وإن اختلف التعبير عنه بالقشر
الأعلى أو الصلب أو الغليظ ونحو ذلك ، لكن مراد الجميع واحد ، بل حكي ذلك عن
جمهور العامة أيضا .
نعم نقل عن بعضهم الاكتفاء بالجلد الرقيق ، فمع عدمه حينئذ يتفق المسلمون على
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 33 - من أبواب الأطعمة المحرمة - الحديث 3 - 5
( 2 ) الوسائل - الباب - 33 - من أبواب الأطعمة المحرمة - الحديث 3 - 5