فرخص به ، وقال : إن لم تمسه فهو أفضل " إلى آخرها . خصوصا بعد ما في خبر ابن
أبي حمزة ( 1 ) " أن رجلا سأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) وأنا عنده عن الرجل يتقلد
السيف ويصلي فيه ، قال : نعم ، فقال الرجل : إن فيه الكيمخت ، قال : وما الكيمخت ؟
قال : جلود دواب منه ما كان ذكيا ، ومنه ما يكون ميتة ، فقال : ما علمت أنه ميتة
فلا تصل فيه " الحديث . إذ هو كالصريح في كون المراد بالكيمخت غير معلوم التذكية .
وكيف كان فلا ينبغي الاصغاء إلى هذه الخرافات ، ولا تضييع العمر في التشكيك
في الضروريات ، وأطرف شئ قوله : إن المطلق يحمل على المقيد ، مع أن في تلك الأدلة
ما لا يصلح لذلك ، على أنه كيف يتخيل جواز تحكيم مثل هذا المقيد على مثل ذلك المطلق ،
ولعل إطالة البحث في ذلك تضييع للعمر فيما لا ينبغي ، لما عرفت من ضرورية الحكم
عندنا ، فلا إشكال حينئذ في حرمة استعماله فيما كانت الطهارة شرطا فيه من الأكل والشرب
ونحوهما ، بل قد يقال بحرمة الانتفاع به مطلقا كما حكي عن جمهور الأصحاب التصريح به .
نعم عن التذكرة والمنتهى التردد فيه بالنسبة لليابس ، لكن فيهما أن المنع أقرب
كما عن الشهيدين التصريح به ، بل في شرح المفاتيح للأستاذ " أنه ليس محل خلاف
وإن وقع في الذخيرة نوع تردد فيه ، وليس بمكانه " انتهى .
قلت : وهو كذلك ، لاطلاق الأدلة ، إلا أنه لا يترتب عليه فساد العبادة
فيما لو اتخذ منه مثلا حوضا يسع أزيد من كر مثلا فتوضأ منه كما صرح به في القواعد
وكشف اللثام ، إذ المحرم عليه جعل الماء فيه لا إفراغه عنه ، نعم لو قلنا بوجوب الافراغ
عليه وباقتضاء الأمر بالشئ النهي عن الضد وكان الوضوء ضدا اتجه الحكم بالفساد
حينئذ ، كما قد يتجه لو استعمله في نفس العبادة فيما لو ارتمس فيه مثلا ، بل الأحوط
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 50 - من أبواب النجاسات - الحديث 4