فكيف يجب عليه الغسل ؟ التوقيع : إذا مسه على هذه الحالة لم يكن عليه إلا غسل يده "
وعن الشيخ في كتاب الغنية روايته مسندا ، إلى غير ذلك من الأخبار مما مر ويمر
عليك إن شاء الله .
ثم إن ظاهر التوقيعين بل صريحهما كسابقهما من الأخبار والاجماعات كون
النجاسة هنا كغيرها من النجاسات في جريان جميع الأحكام التي منها غسل الملاقي وحرمة
أكله وشربه ، فما في المفاتيح من الميل إلى إنكار ذلك هنا بل ومطلق الميتة كاد يكون
إنكار ضروري مذهب بل دين ، قال بعد حسن الحلبي : " لا دلالة فيه ، لامكان أن
يكون المراد منه إزالة ما أصاب الثوب مما على الميت من رطوبة أو قذر تعديا إليه ، إذ
لو كان الميت نجس العين لم يطهر بالتغسيل - ثم قال - : والمستفاد من بعض الأخبار عدم
تعدي نجاسة الميتة مطلقا ، ولا بعد فيه ، لأن معنى النجاسة لا ينحصر في وجوب غسل
الملاقي كما يأتي بيانه في حكم نجاسة الكافر - وقد قال هناك بعد ذكره ما دل من الأخبار
على عدم النجاسة - وفي هذه الأخبار دلالة على أن معنى نجاستهم خبثهم الباطني لا وجوب
غسل الملاقي كما مرت الإشارة إليه " انتهى .
وفيه من الغرابة ما لا يخفى إن أراد عدم النجاسة بالمعنى المعروف فيه نفسه أيضا
فضلا عن ملاقيه كما يشعر به ذيل عبارته ، بل وتعليله بعدم طهارته بالغسل لو كان نجسا
عينا ، وكأنه هو الذي ألجأه إلى تلك الدعوى ، كما أنه ألجأ الشافعي إلى القول بعدم
نجاسة الآدمي بالموت ، وهو اجتهاد في مقابلة النص ، واستبعاد لغير البعيد ، إذ الطهارة
والنجاسة من الأمور التعبدية ، كحصول الطهارة للكافر بالاسلام ، والعصير بالنقص ،
والبئر وجوانبها وآلات النزح بتمامه على القول بالنجاسة ، وغير ذلك ، مضافا إلى ما
سمعته من الأخبار الآمرة بغسل الثوب واليد من المباشرة ، واحتمال إرادة غسله من
رطوبات الميت والقذارة كما ذكره مع بعده في بعضها دال على النجاسة أيضا ، وإلا لما
جواهر الكلام — صفحة 306
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٠٦