وثلاث وعشرين ) للاجماع المحكي إن لم يكن محصلا في الغنية والروض والمصابيح
والمعتبرة المستفيضة ( 1 ) بل في بعضها ( 2 ) النهي عن تركه في الآخرين المحمول
على الكراهة ، أو تأكد الاستحباب ، ومنه يستفاد أهما أشد استحبابا من ليلة
تسع عشرة كما يرشد إليه أيضا أنهما من العشر الأواخر ، ولعل الغسل في الثالثة
والعشرين آكد منه في الحادية والعشرين ، لأنهما وإن اشتركا في كونهما فرادى
ومن العشر الأواخر ، إلا أن الثالثة والعشرين أرجى لليلة القدر من غيرها ،
ولعله يومي إلى ذلك خبر الجهني ( 3 ) وغيره ، كما أنه يومي إليه استحباب تكرير
الغسل فيها أول الليل وآخره لمضمر بريد ( 4 ) قال : " رأيته اغتسل في ليلة ثلاث
وعشرين مرتين ، مرة من أول الليل ومرة من آخر الليل " وإضماره مع ظهور
أنه الإمام ( عليه السلام ) كما عن الذكرى غير قادح ، سيما مع رواية السيد ابن طاووس في
الاقبال عن بريد أيضا مستندا له إلى الصادق ( عليه السلام ) والظاهر أن له الاقتصار
على أحدهما عملا باطلاق غيره من الأدلة ، كما أنه له الغسل في الأثناء لذلك .
نعم قد يمنع الغسل في الأثناء مع الغسل أول الليل اقتصارا في مشروعية
التعدد على الآخر ، كما أنه قد يمنع الغسل في الآخر لو اغتسل في الأثناء اقتصارا
في مشروعيته على كون الغسل السابق أول الليل ، سيما ودليل الحكم حكاية فعل
لا عموم فيها ، فتأمل .
هذا كله لو أراد المحافظة على وظيفة الغسل مرتين ، أما لو أراد ذلك مرة
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب الأغسال المسنونة
( 2 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب الأغسال المسنونة - الحديث 3
( 3 ) الوسائل - الباب - 32 - من أبواب أحكام شهر رمضان - الحديث 11 من كتاب الصوم
( 4 ) الوسائل - الباب - 5 - من أبواب الأغسال المسنونة - الحديث 1