وهو كما عن الشيخ غال ملعون ، بل في الخلاصة أنه فسد مذهبه ، وقتله بعض أصحاب
أبي محمد العسكري ( ع ) ، وله كتب كلها تخليط ، وعن الفضل بن شاذان أنه ذكر أن من
الكذابين المشهورين الفاجر فارس بن حاتم القزويني ، إلى غير ذلك مما ورد من القدح
فيه - محتملة للكراهة أو التقية أو الجلال أو إرادة رفع الايجاب الكلي المفهوم من السائل
أو غير ذلك ، فلا وجه للخروج عن قاعدة المأكول الثابتة بما عرفت بمثلها ، أو بما عساه
يظهر من الخلاف من دعوى الاجماع على النجاسة بعد أن عرفت أن العكس مظنته .
كما أنه لا ينبغي الخروج عنها أيضا في مثل أبوال الخيل والبغال والحمير على
ما سيأتي الكلام فيه مفصلا إن شاء الله تعالى .
كما أنه قد مضى البحث فيما استثني من قاعدة غير المأكول من بول الصبي والطير ،
وأن الحق عدم خروجهما عنها أيضا ، نعم قد سمعت تقييد الثانية من غير واحد من
الأصحاب بما إذا كانت له نفس سائلة ، وقضيته طهارتهما من غير ذي النفس مطلقا ،
وقد تقدم التأمل فيه بالنسبة إلى ما لا يشق التحرز عنه وكان له لحم .
لكن بقي شئ بناء على اعتبار هذا القيد ، وهو أن مجهول الحال من الحيوان
الذي لم يدر أنه من ذي النفس أو لا يحكم بطهارة فضلتيه حتى يعلم أنه من ذي النفس ،
للأصل واستصحاب طهارة الملاقي ونحوه ، أو يتوقف الحكم بالطهارة على اختباره بالذبح
ونحوه ، لتوقف امتثال الأمر بالاجتناب عليه ، ولأنه كسائر الموضوعات التي علق
الشارع عليها أحكاما كالصلاة للوقت وللقبلة ونحوهما ، أو يفرق بين الحكم بطهارته وبين
عدم تنجسه للغير ، فلا يحكم بالأول إلا بعد الاختبار بخلاف الثاني ، للاستصحاب فيه
من غير معارض ، ولأنه حينئذ كما لو أصابه رطوبة مترددة بين البول والماء ؟ وجوه لم
أعثر على تنقيح لشئ منها في كلمات الأصحاب .