شئ من البئر لو وقع فيها خرء ما يؤكل لحمه : " إن أراد هذا المصنف سواء كان جلالا
أو غير جلال فقد قدمنا أن إجماع الصحابة منعقد ، والأخبار به متواترة أن كل
مأكول اللحم من سائر الحيوان ذرقه وبوله وروثه طاهر ، فلا يلتفت إلى خلاف ذلك
إما من رواية شاذة ، أو قول مصنف غير معروف ، أو فتوى غير محصل - ثم قال أيضا -
وذهب في بعض كتبه شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله إلى نجاسة ذرق الدجاج مطلقا ،
إلا أنه رجع عنه في استبصاره ومبسوطه ، فقال في مبسوطه في آخر كتاب الصيد :
إن رجيع ما يؤكل لحمه ليس بنجس عندنا " إلى آخره .
بل ظاهر الشيخ الاجماع كظاهر العلامة في المنتهى ، وأما الصدوق فظاهره في
الفقيه أو صريحه الطهارة ، كما حكاه عنه وعن المرتضى وسلار وأبي الصلاح وظاهر
ابني أبي عقيل والبراج في المختلف ، فانحصر الخلاف حينئذ في المفيد .
ومع ذلك كله فهو الموافق للأصل ، للعمومات والمعتبرة المستفيضة ( 1 ) الدالة على
نفي البأس عن فضلة مأكول اللحم منطوقا ومفهوما ، وما سمعته من الاجماعات المحكية
المعتضدة بالتتبع لكلمات الأصحاب أيضا ، وخصوص خبر وهب بن وهب ( 2 ) المنجبر
بما عرفت عن جعفر عن أبيه ( عليهما السلام ) أنه قال : " لا بأس بخرء الدجاج والحمام
يصيب الثوب " إلى غير ذلك ، ورواية فارس ( 3 ) قال " كتب إليه رجل يسأله عن
ذرق الدجاج يجوز فيه الصلاة ، فكتب لا " - مع أنها مكاتبة ومضمرة ، ولا ملازمة
بين عدم جواز الصلاة والنجاسة ، بل كثير من الطاهر منع من الصلاة فيه ، وموافقة للمحكي
عن أبي حنيفة ، وضعيفة جدا بفارس ، لأنه على ما قيل المراد به هنا ابن حاتم القزويني ،
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 9 - من أبواب النجاسات
( 2 ) الوسائل - الباب - 10 - من أبواب النجاسات - الحديث 2 - 3
( 3 ) الوسائل - الباب - 10 - من أبواب النجاسات - الحديث 2 - 3