مذهبنا ، وأما الثاني فبظهوره في غير المتنازع فيه إن لم يكن صريحا ، سيما بعد تصريحه
أولا بالمفهوم ، وكذا الثالث أيضا ، لظهور تلك الأخبار في تقدم ذلك الماء على
التيمم للجنابة .
وقد يدفع مضافا إلى ما تقدم في النية بعدم صحة الرفع إلى غاية لا تصلح لأن
تكون سببا لعوده ، فهو في الحقيقة قد عاد بدون أسبابه الموجبة له في السنة والاجماع ،
وبمنع عدم تناول ما دل من السنة والاجماع على عدم رافعية التيمم لمثل هذا الرفع أيضا ،
وبمعارضة الاستصحاب المذكور باستصحاب عدم مشروعية الوضوء له قبل التيمم ، وبقاء
أحكام الجنابة وآثارها ، وبمنع اقتضاء المنزلة ذلك أو انصرافها إلى مثله ، وببطلان
الإباحة السابقة بانتقاض المبيح لها ، لاطلاق ما دل من السنة ومعاقد الاجماعات ونفي
الخلاف على بطلان التيمم بالحدث ، والتمكن من استعمال الماء عما كان التيمم بدلا عنه ،
لتناوله كل حدث أصغر أو أكبر وكل تيمم بدل عن غسل أو وضوء ، بل في المحكي
عن المختلف لو أحدث المتيمم من الجنابة حدثا أصغر انتقض تيممه إجماعا ، وفي صحيح
زرارة ( 1 ) عن الباقر ( عليه السلام ) وخبر السكوني ( 2 ) عن جعفر بن محمد عن أبيه عن
آبائه ( عليهم السلام ) " لا بأس أن يصلي الرجل صلاة الليل والنهار كلها بتيمم واحد
ما لم يحدث أو يصب ماء " الحديث .
وبذلك ينقطع الاستصحاب وغيره ، إذ لا معنى لانتقاضه خصوصا بعد جعله
كإصابة الماء إلا بطلان ما أثره أولا حتى لو قلنا بالرفع المتقدم في كلام الخصم ، لصيرورة
الحدث حينئذ غاية كالتمكن من الماء ، واحتمال القول بأن المؤثر في رفع منع الجنابة
ابتداء التيمم لا استمراره ، والمنتقض الثاني لا الأول واضح الفساد .
فظهر من ذلك أن التحقيق ما عليه الأصحاب ، كما أنه يظهر منه أيضا أن كل
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 20 - من أبواب التيمم - الحديث 1 - 5
( 2 ) الوسائل - الباب - 20 - من أبواب التيمم - الحديث 1 - 5