المحكي عنه في غيره موافقة المشهور أيضا ، وتبعه الكاشاني في المفاتيح ، وقواه
في الحدائق ، ورده غير واحد من الأصحاب بالمستفاد من الأخبار والاجماع المحكي
مستفيضا إن لم يكن متواترا منا بل من علماء الاسلام إلا الشاذ على كون التيمم مبيحا
لا رافعا ، فحيث انتقض بالحدث وجب إعادته للجنابة السابقة وإن تمكن من ماء للوضوء ،
إذ لا وجه له مع بقاء الجنابة ، وبمفهوم قول أبي جعفر ( عليه السلام ) في صحيح زرارة ( 1 ) :
" ومتى أصبت الماء فعليك الغسل إن كنت جنبا ، والوضوء إن لم تكن جنبا " حيث شرط
الوضوء بعدم الجنابة ، وبالمعتبرة المشتملة على أمر الجنب بالتيمم وإن كان عنده من الماء
ما يكفيه للوضوء ، منها خبر الحلبي ( 2 ) " سأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل
يجنب ومعه قدر ما يكفيه من الماء لوضوء الصلاة ، أيتوضأ بالماء أو يتيمم ؟ قال : لا ،
بل يتيمم " الحديث . ونحوه غيره ( 3 ) .
وقد يناقش في الجميع ، أما الأول فباحتمال كون مراد المرتضى رفعه إلى غاية
هي التمكن من الماء خاصة لا مطلقا حتى يكون مخالفا للاجماع ، إذ القدر المسلم منه ذلك
لو قلنا بالفرق بين الاستباحة والرفع بهذا المعنى ، على أنه لو سلم أن التيمم إنما يفيد الإباحة
بمعنى رفع المنع دون المانع أمكن أن نمنع زوالها أيضا بالحدث للاستصحاب ، وما دل
على تنزيل التراب منزلة الماء ، وأنه أحد الطهورين من الأخبار الكثيرة ( 4 ) وبطلان
أثر التيمم بالنسبة إلى رفع منع الأصغر بالحدث المفروض لا يستلزم بطلانه بالنسبة إلى
الجنابة من دون تجدد ما يوجبها وإن كان التيمم واحدا ، إذ هو حينئذ كالغسل بالنسبة
للإباحة ، نعم إنما يبطل بالنسبة إليها بالتمكن من الماء خاصة ، وقياسه على ذلك ليس من
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 12 - من أبواب التيمم - الحديث 4
( 2 ) الوسائل - الباب 24 - من أبواب التيمم - الحديث 1 - 3
( 3 ) الوسائل - الباب 24 - من أبواب التيمم - الحديث 1 - 3
( 4 ) الوسائل - الباب - 23 - من أبواب التيمم