الجواب عن الجمعة خاصة لا ينافي ذلك .
فيتجه حينئذ الإعادة لعدم إجزاء تلك الصلاة في حقه لو كانت بطهارة مائية
فضلا عن الترابية ، بل تكليفه صلاتها ظهرا ، والفرض أنه متمكن من ذلك لاتساع الوقت
وارتفاع الزحام بعد الفراغ من الجمعة ، واحتمال إجزائها لعموم أوامر التقية وإن كان
متمكنا منها ظهرا ضعيف ، فما في كشف اللثام - بعد ذكره الخبرين وهما وإن ضعفا إلا
إن في إجزاء هذه الصلاة وهذا التيمم نظرا ، فالإعادة أقوى - متجه إن أراد ما ذكرنا
وإلا كان محلا للتأمل ، بل والمنع لما عرفت ، اللهم إلا أن يريد أنه يشك مع عدم تمكنه
من المائية في وجوب الصلاة جمعة عليه وإن لم يكن تقية ، لأن لها بدلا مع تعذرها ، وهو
صلاتها ظهرا فلا يكون خوف فواتها حينئذ مسوغا للتيمم .
ولعله لذا قال في المهذب البارع : " لو كان المانع من الطهارة خوف فوات الجمعة
مع التمكن من الخروج من الجامع لسهولة الزحام وضيق الوقت لم يجز التيمم إجماعا " انتهى .
وفيه أنه لا وجه للشك في ذلك بعد فرض عينية الجمعة عليه ، وإن كان لها بدل اضطراري ،
على أنه ليس بدلا حقيقة ، بل هو تكليف آخر يثبت بعد تعذر الأول عليه ، ولا تعذر
مع إقامة الشارع التراب مقام الماء ، وإجماع المهذب ، مع أنه ليس مما نحن فيه ، لكون
المانع هنا الزحام - قد يمنع عليه حيث تكون الجمعة واجبا عينا .
نعم قد يتجه ما ذكر في نحو زمن الغيبة بناء على الوجوب التخييري بينها
وبين الظهر ، لعدم ثبوت مسوغية فوات أحد فردي الواجب المخير التيمم له ، بل يتعين
عليه حينئذ الفرد الآخر بالطهارة المائية ، وكذا ما نحن فيه من الزحام ، فلا يشرع
التيمم حينئذ لا أنه يشرع ويعيد مع أنه للتأمل فيه مجال ، لكن الاحتياط لا ينبغي أن
يترك بحال ، سيما بعد اعتبار الخبرين في الجملة وعمل من عرفت بهما من الأصحاب .
* ( وكذا ) * قيل كما عن النهاية والمبسوط في * ( من كان على ) * ثوبه الذي لا يتمكن