كما أنه قد مر في السبب الأول من المسوغات ضعف القول بوجوب التيمم على
من أراق الماء في الوقت ثم الإعادة ، وإن ذهب إليه العلامة وغيره ، فلا يتم ما قيل هنا
أيضا : إن المراد بتعمد الجنابة في نحو المتن قبل الوقت لا بعده ، لأنه كإراقة الماء بعده ،
على أنه قياس : مع الفارق عند التأمل إذا لم يجد شيئا من الماء ، لكون فرضه حينئذ التراب ،
فلا يتفاوت بين حدثية الأصغر والأكبر ، فلاحظ وتأمل .
* ( و ) * كذا قيل كما في الوسيلة والجامع وعن المقنع والنهاية والمبسوط والمهذب * ( فيمن
منعه زحام الجمعة عن الخروج ) * حتى خشي فواتها * ( مثل ذلك ) * أي يتيمم ويصلي بلا
خلاف أجده فيه هنا حتى من بعض من أنكر جوازه للضيق ، ولعله للفرق بينهما من
حيث مانعية الزحام هنا لا الضيق مجردا ، فيشمله حينئذ عمومات التيمم ، ثم يعيد للشك
في إجزائها عن المائية هنا ، ولموثق سماعة ( 1 ) عن الصادق عن أبيه عن علي ( عليهم السلام )
" أنه سئل عن رجل يكون في وسط الزحام يوم الجمعة أو يوم عرفة فأحدث أو ذكر أنه
على غير وضوء ولا يستطيع الخروج عن المسجد من كثرة الزحام قال : يتيمم ويصلي
معهم ، ويعيد إذا انصرف " كخبر السكوني ( 2 ) بتفاوت لا يقدح في المراد .
ولعل الأقوى فيه عدم الإعادة أيضا وفاقا للفاضلين والشهيدين والمحقق الثاني
وغيرهم من متأخري المتأخرين ، بل لعله لا خلاف فيه بينهم ، للأصل وقاعدة الاجزاء ،
والبدلية ، والتعليل السابق له باتحاد ربهما وكونه أحد الطهورين ، وكثير مما مر آنفا
من إطلاق معقد إجماع عدم الإعادة وغيره ، فلا شك في الاجزاء حينئذ بعد ذلك ،
ولا قوة للخبرين على التخصيص وإن كان أحدهما موثقا ، والآخر عن الشيخ في العدة
الاجماع على العمل بما يرويه ، لكنهما مع ما سمعت ظاهران في إرادة الصلاة مع العامة ،
سيما والمعروف في ذلك الزمان انعقادها لهم ، واشتمال سؤالهما على عرفة مع ظهور
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب 15 - من أبواب التيمم - الحديث 2 - 1
( 2 ) الوسائل - الباب 15 - من أبواب التيمم - الحديث 2 - 1