- مع موافقتهما لما سمعت ، وقصورهما عن معارضة ما عرفت من وجوه ، وعدم التصريح في الثاني بكون الإصابة في الوقت - محمولان على الندب كما صرح به بعضهم ، سيما مع
إشعار الثاني به أو بالتقية ، فيحملان عليها حينئذ ، فظهر حينئذ أنه لا يعيد سواء كان
في الوقت أو خارجه .
كما أنه كذلك * ( سواء كان ) * تيممه * ( في سفر أو حضر ) * بلا خلاف أجده فيه إلا ما يحكى
عن المرتضى في شرح الرسالة منا ، والشافعي منهم من وجوب الإعادة على الحاضر إذا
تيمم لفقد الماء ثم وجده ، بل عن التنقيح حكايته عن الشيخ وبعض الأصحاب إلا أنا لم
نتحققه ، بل في الخلاف التصريح بعدم الإعادة ، بل ظاهره أو صريحه الاجماع ، كما أن
عنه الاجماع على مساواة الحضر والسفر في ذلك ، وهو مع إطلاقات الاجماعات السابقة
وغيرها حجتنا على المرتضى ، سيما لو أراد بالإعادة ما يتناول القضاء ، مع أنا لم نعرف له
مستندا كما اعترف به غير واحد إلا ما يشعر به خبر السكوني ( 1 ) الوارد في الزحام ،
وستعرف ما فيه .
ودعوى أصالة التكليف بالمائية ، والترابية إنما تجزئ عن التكليف بها لا عن
غيرها ، كما أن أخبار عدم الإعادة إنما تنصرف لغيره ، لندرة فقد مثله الماء ، سيما مع عدم
العموم اللغوي في أكثرها ، وفيه - مع منع أصله عليه هنا ، وانقطاعه بعد التسليم بما
تقدم ، ومنافاته لقاعدة الاجزاء المعلومة عرفا خصوصا في المقام - أن ما دل ( 2 ) على
تنزيل التراب منزلة الماء ، وأن ربهما واحد ، وأنه أحد الطهورين ونحوها تتناول الجميع ،
وإلا لشك في أصل تسويغ التيمم له حينئذ لا في الإعادة خاصة ، * ( و ) * من الواضح عندنا
بطلانه كما تقدم في أول مسوغات التيمم ، كما أنه قد وضح لك الآن بطلان المحكي عن
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب 15 - من أبواب التيمم - الحديث 1
( 2 ) الوسائل - الباب - 23 - من أبواب التيمم