فمنها - مع إطلاق الأولى ، سيما مع غلبة إطلاق الإعادة على ما في الوقت ،
والبدلية ، وقاعدة الاجزاء ، وإطلاق إجماع التحرير ، بل كاد يكون صريحا فيه ، بل
هو صريح معقد ما عن الأمالي من النسبة إلى دين الإمامية ، وإجماع التذكرة - يظهر
وجه إطلاق المصنف عدم الإعادة في الوقت وخارجه ، كما هو المعروف بين القائلين
بالمواسعة ، بل لعل القائلين بالمضايقة مطلقا أو مع الرجاء كذلك أيضا لكن بشرط
فرض صحة التيمم إما بأن يكون متيمما سابقا ، أو لنافلة وجوزنا الدخول به في الفريضة ،
أو كان مع ظن الضيق ، أو غير ذلك ، إلا أنهم لم ينقحوا القول فيه بينهم ، وإن كان
يفهم ذلك من مطاوي كلماتهم ، وإن أطلقوا البطلان على المضايقة ، لكن عللوه باستلزام
الفرض وقوعه في السعة حينئذ ، وقد عرفت إمكان التصوير عليه بما ذكرنا ، وبعد التسليم
فهو خارج عما نحن فيه ، لعدم صحة التيمم حينئذ عندهم ، لا أنه صحيح ومع ذلك يكلف
بالإعادة لوجدان الماء .
فظهر اتفاق الفريقين حينئذ على عدم الإعادة لذلك مع الحكم بالصحة ، فما عن
ابني الجنيد وأبي عقيل من القول بها في هذا الحال كأنه خرق للاجماع المركب إن لم يكن
البسيط ، خصوصا إن قلنا إن ذلك منهما على جهة الكشف ، بمعنى جواز التيمم في السعة
إلا أنه مراعى بعدم وجدان الماء في الوقت ، كما هو ظاهر أو محتمل المحكي عن عطاء
وطاووس والقاسم بن محمد ومكحول وابن سيرين والزهري وربيعة ، حيث جوزوا التيمم
في السعة ، وأوجبوا الإعادة مع الوجدان في الوقت ، كالقديمين منا ، مع أنا لم نعرف
لهما مستندا سوى أصالة التكليف بالمائية ، وهو مع أنه لا يعارض ما تقدم ممنوع هنا ،
وصحيح ابن يقطين المتقدم ( 1 ) وموثق منصور بن حازم ( 2 ) عن الصادق ( عليه السلام )
" في رجل تيمم وصلى ثم أصاب الماء فقال : أما أنا فإني كنت أتوضأ وأعيد " وهما
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب 14 - من أبواب التيمم - الحديث 8 - 10
( 2 ) الوسائل - الباب 14 - من أبواب التيمم - الحديث 8 - 10