قد حكى عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) الضرب بيانا لعمار في صحيح زرارة ( 1 ) المروي
في مستطرفات السرائر عن نوادر البزنطي - قد رده في المدارك وشرح المفاتيح بأنه
حكاية فعل ، ولا عموم فيه ، لكن قد يشكل بأن العبرة بتعبير المعصوم ( عليه السلام )
عنه في مقام البيان والتعليم ، فالأولى رده بأنه مطلق والأول مقيد .
ودعوى ظهور الوضع في غير الضرب لا فيما يشمله ، فيتجه التخيير بينهما لاشتمال
الأخبار على كل منهما ممنوعة ، كاحتمال جعل اختلاف عبارات الأصحاب والأخبار في
ذلك قرينة على إرادة الوضع من الضرب ، مع أنه ليس أولى من العكس ، بل هو أولى
لما عرفت ، بل لعل تعبير المصنف والجامع والقواعد بالضرب فيما يأتي من بدلية الوضوء
والغسل والمبسوط في الثاني خاصة قرينة على إرادته من الوضع هنا ، فلا خلاف بالنسبة
إليهم حينئذ ، وينحصر في الشهيد والمحقق وعن نهاية الإحكام ، وقد عرفت ضعفه
لكن اختيارا .
أما لو اضطر بأن تمكن من الوضع دون الضرب فلا يبعد الاجتزاء به ولا يسقط
التيمم أصلا قطعا أو خصوص مباشرة باطن الكف للأرض منه ، وإن كان الأول
مقتضى انتفاء المركب بانتفاء أحد أجزائه ، والثاني مقتضى عدم سقوط الميسور ، مع
عدم الدليل على البدل في المتعذر ، إلا أن الأول لا يعارض ما دل على انتفائه بذلك من
قاعدة الميسور وغيرها ، بل لعله إجماعي كما يظهر منهم في عدم سقوطه بالأقطع ونحوه
وبالعجز عن المباشرة ، والثاني - مع أن قاعدة اليسر تقتضيه ، إذ الفائت الضرب لا مباشرة
الكف بالأرض ثم المسح بها - يمكن استفادة بدليته من إطلاق ما دل على الوضع من
الأخبار السابقة ، بل والآية مع عدم المقيد هنا لظهور اختصاص أدلة الضرب بالاختيار .
وكيف كان فيعتبر بالضرب أو الوضع أن يكون بكلتا يديه مع التمكن إجماعا
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب 11 - من أبواب التيمم - الحديث 9