ومنه ينقدح حينئذ أفضلية التعجيل على القضاء لاطلاق الأمر به حينئذ الشامل لصورة
التمكن من وقت القضاء كما ذكرناه ، وعموم المسارعة ، واحتمال العكس كما في صلاة
الليل بالنسبة للشاب ضعيف لا دليل عليه ، والقياس لا نقول به كالأمور الاعتبارية
الخالية عن المدارك الشرعية وإن استحسنها العقل ، كاحتمال تقديم بعض صور القضاء
على التعجيل ، كما لو كان بعد الزوال بلا فصل كثير للقرب من وقت الأداء ، وإمكان
تعقيب الصلاة له حينئذ ، ووجود قول أو احتمال بأنه وقت الأداء ، إلى غير ذلك ،
فتأمل جيدا .
والاقتصار على الخميس في العبارة وغيرها يقضي بعدم الجواز في غيره من الأيام
والليالي ، بل ولا في ليلته ، وهو كذلك لخروجه عن النصوص ، بل في المصابيح الاجماع
عليه ، وأما ليلة الجمعة فعن ظاهر المعظم أنها كذلك ، ولعله لتعليق الحكم على الخميس
الذي لا تدخل ليلة الجمعة فيه حتى لو قلنا بدخول الليالي في أيامها ، لكن قد يقال : إن
المراد بذلك في عباراتهم التحديد لابتداء رخصة التقديم ، كما يكشف عن ذلك ما عن
الموجز حيث قال : " ويعجل من أول الخميس لخائف العوز في الجمعة " وما عن الخلاف
والتذكرة من الاجماع على لحوقها بالخميس ، ويؤيده مع ذلك ما قيل من الأولوية للقرب
من الجمعة ، والاستصحاب الذي لا يعارضه ما دل على عدم الاجتزاء بالغسل المقدم على
طلوع الفجر ، لحمله على المختار دون المضطر تقديما للخاص على العام ، كما يقدم استصحاب
النجاسة أو الحرمة على عمومات الطهارة والحل .
قلت : وفي الجميع نظر ، إذ الاحتمال في عباراتهم لا يدفع الظهور ، كما أن ظاهر معقدي
إجماع الخلاف والتذكرة على غير ذلك ، لا أقل من تساوي الاحتمالين ، فلاحظ .
والأولوية ممنوعة ، إذ لعل للتماثل أو غيره مدخلية ، والاستصحاب يشكل التمسك به
في مثل المقام مما علق الحكم به على زمان مخصوص ، بل ينبغي القطع بالعدم بناء على ثبوت