النورة ، فينحصر الخلاف حينئذ ، في الأول وإن كان ربما يقال إنه أو العدم لازم
تفسير الصعيد بالتراب ، سيما بعد ما في كشف اللثام أن أرض النورة ليست غير الحجر
على ما تعرف ، وقد عرفت الكلام فيه إلا أنه لم يحك عن أحد منهم هنا ، بل في المقنعة
التصريح بالجواز فيهما بدون التقييد بفقد التراب ، وهو ممن فسر الصعيد بذلك .
وكيف كان فلا إشكال في الحكم بناء على المختار ، لصدق اسم الأرض ، واحتمال
المعدنية مع ضعفه في نفسه قد عرفت عدم منعها مع الصدق ، نعم هو لا يتجه بناء على
التفسير بالتراب ، كما لا يتجه التفصيل بالاختيار والاضطرار ، واستدل عليه بعضهم
مضافا إلى صدق الأرض بخبري السكوني والراوندي المتقدمين ، وفيه أنهما في الجص
والنورة لا أرضهما ، واحتمال إرادتها منهما لا شاهد له ، والأولوية إنما تصح لو سلم
العمل بهما فيهما ، نعم قد يشعر التعليل فيهما بالمطلوب ، والأمر سهل ، إذ قد عرفت
أنا في غنية عنهما ، كما أنه قد تشعر عبارة المصنف بمنع التيمم بنفس الجص والنورة ،
وفاقا للأكثر في الثاني وجماعة في الأول ، للخروج بالاحراق لا أقل من الشك ،
مع معارضة استصحاب الجواز والبقاء على الأرضية بأصالة بقاء الشغل ، فتبقى الأوامر
عن المعارض سليمة ، ولا جابر للخبرين السابقين ، وخلافا لصريح بعض وظاهر آخر
فجوزوه بهما للخبرين ، وعدم الخروج ، والاستصحاب الحاكم على أصالة الشغل المفيد
ليقين البراءة حينئذ شرعا ، فلا أوامر سليمة لو سلم مغايرتها لأوامر الشغل الذي قد
ذكر الخصم استصحابه ، وهو جيد إن لم يطمئن بعدم الصدق ، فتأمل .
هذا كله بناء على كفاية وجه الأرض ، وإلا فعلى التراب فالبحث ساقط من
أصله ، إلا أن يخصوه في حال الاضطرار كما في غيره ، فيتجه البحث منهم عن أرضيته
وعدمها ، إذ مع الخروج لا يجوز ولو اضطرارا للاجماع المحكي على عدم جوازه بغيرها
ولو مضطرا كما عرفت ، فتأمل جيدا .
جواهر الكلام — صفحة 133
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٣٣