ما أورده شيخنا في نهايته إلا أن هذا أظهر من ذلك ، وشيخنا قد رجع عما أورده في
نهايته ، وقال بما اخترناه الآن في مسائل خلافه وهو الصحيح ، لأن تداخل الديات
إذا لم يمت المجني عليه يحتاج إلى دليل ( 1 ) " وصريحه موافقة المشهور هنا كما
أن الشيخ رجع عما في النهاية إلى موافقته أيضا في محكي الخلاف والمبسوط ،
بل قيل إن الشيخ لم يعمل بالخبر المزبور في مسألة تداخل جناية الطرف في النفس
في صورة الافتراق التي حكم هو فيها بعدم التداخل ، فكيف يصح استناده إليها هنا ؟
وعلى كل حال فالصحيحة المزبورة قاصرة عن معارضة ما سمعت من وجوه
( و ) من هنا كان ( الأول ) مع كونه أشهر بل المشهور ( أشبه ) بأصول
المذهب وقواعده ، بل عليه عامة المتأخرين ، بل عن الخلاف وظاهر
المبسوط الاجماع عليه .
( و ) كيف كان ف ( - في رواية لو ضرب على رأسه فذهب عقله انتظر به سنة
فإن مات فيها قيد به وإن بقي ولم يرجع عقله ففيه الدية وهي حسنة ) بل صحيحة
إن كان المراد الرواية المزبورة ( 2 ) المتضمنة للحكم المزبور ، ويمكن أن يريد
رواية أبي حمزة الثمالي ( 3 ) " قال لأبي جعفر عليه السلام : ما تقول في رجل ضرب رأس
رجل بعمود فسطاط فأمه - يعني ذهب عقله - ؟ قال : عليه الدية ، قال : فإنه
عاش عشرة أيام أو أقل أو أكثر فرجع إليه عقله ، أله أن يأخذ الدية ؟ قال : لا ،
قد مضت الدية بما فيها ، قال : فإنه مات بعد شهرين أو ثلاثة ، قال أصحابه : نريد
أن نقتل الرجل الضارب ، قال : إن أرادوا أن يقتلوه ( 4 ) ويردوا الدية ما بينهم
هامش
( 1 ) السرائر كتاب الديات ، باب ديات الشجاج والجراح ص 4 . وأيضا راجع
باب ديات الأعضاء منه ص 5 فإنه تعرض للمسألة في موضعين .
( 2 ) يعني رواية الحذاء .
( 3 ) الوسائل الباب - 7 - من أبواب ديات المنافع الحديث 2 .
( 4 ) كذا في الأصل وفي كشف اللثام ولكن في الوسائل والتهذيب " يردوا
الدية " بدون الواو .