المار وضع الرجل عليه وأمكنه العدول فلا ضمان " ولعله لقوة المباشر .
وعلى كل حال فقد استدلوا بالتسبيب وعموم صحيحي ( 1 ) الكناني
والحلبي ، بل في كشف اللثام احتمال الضمان ببل الطين في الطريق ولو كان لمصلحة
المارة ، وفيه ما عرفته سابقا من ظهور النصوص في اعتبار العدوان بذلك في الضمان
لا لأن الإذن الشرعية لا تستعقب ضمانا ، بل لظهور نصوص الضمان بمثل ذلك
فيه ، فإن الصحيحين المزبورين ظاهران في المضر بالطريق ولا ريب في حرمة المعد
لترتب الضرر منه وحينئذ فالمتجه في مثل الفرض تنقيح جواز ذلك في الطريق
وعدمه ، ولعل السيرة في جميع الأعصار والأمصار مع الأصل تقتضي الجواز ،
واتفاق الضرر نادرا لا ينافي ذلك ، فيتجه حينئذ عدم الضمان للأصل بعد الإذن
الشرعية فيه التي قد عرفت غير مرة أنها أقوى من المالكية في دفع ذلك ، بل
لعل المنساق من الإذن في نحو ذلك مما تعلق به حق الغير عدم الضمان ، نعم
لو قلنا بعدم جوازه اتجه الضمان فيه وإن تعمد المشي فيه وكان له مندوحة
عنه ، لاطلاق أدلة الضمان به إلا إذا صار على وجه يكون أقوى منه في حصول
التلف ، فتأمل جيدا .
أما لو تلف به حيوان أو مجنون أو صبي غير مميز فلا إشكال في الضمان
مطلقا .
ولو بنى دكة على باب داره في الطريق المسلوك أو غرس شجرة فعثر به
انسان مثلا فمات ضمن لما تقدم من النصوص ، وفيما كان منه للمصلحة العامة
البحث السابق .
وكذا الكلام في كل ما يصنعه في الطريق من حفر وبناء وغيرهما ، والله
العالم .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 9 - من أبواب موجبات الضمان الحديث 1 - 2 .