تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
المار وضع الرجل عليه وأمكنه العدول فلا ضمان " ولعله لقوة المباشر . وعلى كل حال فقد استدلوا بالتسبيب وعموم صحيحي ( 1 ) الكناني والحلبي ، بل في كشف اللثام احتمال الضمان ببل الطين في الطريق ولو كان لمصلحة المارة ، وفيه ما عرفته سابقا من ظهور النصوص في اعتبار العدوان بذلك في الضمان لا لأن الإذن الشرعية لا تستعقب ضمانا ، بل لظهور نصوص الضمان بمثل ذلك فيه ، فإن الصحيحين المزبورين ظاهران في المضر بالطريق ولا ريب في حرمة المعد لترتب الضرر منه وحينئذ فالمتجه في مثل الفرض تنقيح جواز ذلك في الطريق وعدمه ، ولعل السيرة في جميع الأعصار والأمصار مع الأصل تقتضي الجواز ، واتفاق الضرر نادرا لا ينافي ذلك ، فيتجه حينئذ عدم الضمان للأصل بعد الإذن الشرعية فيه التي قد عرفت غير مرة أنها أقوى من المالكية في دفع ذلك ، بل لعل المنساق من الإذن في نحو ذلك مما تعلق به حق الغير عدم الضمان ، نعم لو قلنا بعدم جوازه اتجه الضمان فيه وإن تعمد المشي فيه وكان له مندوحة عنه ، لاطلاق أدلة الضمان به إلا إذا صار على وجه يكون أقوى منه في حصول التلف ، فتأمل جيدا . أما لو تلف به حيوان أو مجنون أو صبي غير مميز فلا إشكال في الضمان مطلقا . ولو بنى دكة على باب داره في الطريق المسلوك أو غرس شجرة فعثر به انسان مثلا فمات ضمن لما تقدم من النصوص ، وفيما كان منه للمصلحة العامة البحث السابق . وكذا الكلام في كل ما يصنعه في الطريق من حفر وبناء وغيرهما ، والله العالم .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 9 - من أبواب موجبات الضمان الحديث 1 - 2 .
جواهر الكلام — صفحة 128 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / رضا الأستادي