والمهذب قال : " ولعلهما أرادا بالنفوس ما لا يكافيه من الحيوانات والأناسي
ويحتمل بعيدا أن يريدا بقولهما : " ثم يجب عليه بعد ذلك القتل " فردا ( 1 )
من ضمان النفوس ، صرح به دون الضمان بالدية أو القيمة لأنه أخفى وأخف
بالتنصيص " ( 2 ) إذ هما معا كما ترى .
وكذا ما في محكي السرائر قال : " من أحرق دار قوم فهلك فيها أنفس
وأموال كان عليه القود بمن قتله وغرم ما أهلكه بالاحراق من الأموال ، هذا إذا
تعمد قتل الأنفس فأما إذا لم يتعمد قتل الأنفس لكن تعمد إحراق الأموال
والدار فحسب فإنه يجب عليه ضمان الأموال والأنفس فدياتها على عاقلته - إلى
أن قال - وذكر شيخنا في نهايته إلى آخر ما سمعته .
ثم قال : وهو غير واضح لأنه إن كان القتل عمدا فليس عليه إلا القود
فحسب ، وإن كان شبه عمد أو الخطأ المحض فلا يجب عليه القود بحال " ( 3 ) فإنه
لا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرناه ( و ) التحقيق ما عرفت .
نعم ( لو قصد إتلاف الأنفس ) بالاحراق على وجه يتحقق فيه عنوان
القصاص ولو بأن يكون بإضرامها فيها ( مع تعذر الفرار ) لمن أراد قتله ( كان
عمدا ) موجبا للقصاص بلا خلاف ولا إشكال كما عرفته فيها وفي الماء في كتاب
القصاص ، والله أعلم .
( ولو بالت دابته في الطريق قال الشيخ : يضمن إن زلق فيه انسان )
مثلا سواء كان راكبها أو قائدها أو سائقها لأنها في جميع التقادير في يده فهو
كما لو رش أو بال هو ، ونحوه عن ظاهر الوسيلة ، بل هو صريح موضع من
هامش
( 1 ) كشف اللثام : قودا .
( 2 ) كشف اللثام ج 2 ص 308 .
( 3 ) السرائر ، كتاب الحدود ، باب ضمان النفوس وغيرها ، وكان في عبارة الأصل
سقطا فأصلحناه طبقا للمصدر .