ما في المتن ( من أنه قد يحاول أخذ دية الجرح من الجارح والدية من الآخر ،
فهو متهم في تصديقه ، ولأن المنكر مدع للأصل ) الذي هو عدم الاندمال
( فيكون القول قوله مع يمينه ) فلا يتسلط الولي عليه بالقصاص مجانا ولا
بالدية تماما بناء على انفراده بالقتل ، وإنما يتسلط عليه بقدر قسطه من الدية ،
بناء على سراية الجرحين فيأخذه خاصة منه أو يرده عليه ، ويقتص منه
بعد يمينه أنه ما اندمل الجرح الآخر ، وليس له أن يأخذ من المقر له
إلا أرش جناية ما صدقه عليه من الجرح الغير الساري أو يقتص منه في
خصوص ذلك العضو ، كما هو واضح ، وبه صرح في القواعد وكشف
اللثام وغيرهما .
لكن قد يناقش في ما سمعته من التهمة بأنه لا يتم بناء على دفع
عوض المندمل إلى المقتص منه دون الولي . بل منه تنقدح المناقشة أيضا
في غير ذلك مما سمعته . نعم لو قلنا بأن الدية تامة أو القصاص للولي
مضافا إلى ما يأخذه من عوض المندمل اتجه ذلك .
اللهم إلا أن يفرق بين القصاص والدية ، فيدفع عوض المندمل إلى
المقتص منه إن أريد القصاص ، وأما إذا أريد الدية فلا يدفع إليه شئ ،
بل تؤخذ منه تامة مضافا إلى عوض المندمل ، وحينئذ تتجه التهمة المزبورة .
ولكن في الفرق نظر بل ومنع ، على أنك قد سمعت التفريع على
ذلك بأنه ليس له المطالبة بالاقتصاص مجانا ، فالكلام حينئذ غير منقح ،
والتحقيق ما عرفته أولا من عدم استحقاق المقتص منه على المندمل
جرح شيئا إلا أن إقرار الولي لا ينفذ في حقه ، لكونه من الاقرار في
حق الغير بالنسبة إلى ذلك .
ولو صدقه الشريك دون الولي نفذ في حقه دون الولي ، وفي كشف
اللثام " فليس له المطالبة بشئ من الدية إذا أريد الاقتصاص منه ،
جواهر الكلام — صفحة 60
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٦٠