شبهة في حقه من حيث إن مخالفة السلطان تثير فتنة عظيمة ، ومن كون
القتل ظلما في علمه " وفي الأخير " فلو اعترف بعلمه فعليه القصاص إلا
أن يعتذر بتلك الشبهة ، فيدرأ عنه ، وتثبت الدية " .
قلت : لعل الظاهر وجوب الامتناع عليه والحاكم لا يكلفه بذلك
بعد علمه بالحال ، وحينئذ فلو باشر كان عليه القصاص ، والله العالم .
الصورة ( الرابعة : لو جنى عليه فصيره في حكم المذبوح وهو
أن لا تبقى حياته مستقرة ) فلا إدراك ولا نطق ولا حركة له اختياريين
( وذبحه الآخر فعلى الأول القود ) لأنه القاتل ( وعلى الثاني دية
الميت ) التي ستعرفها إن شاء الله ، لأنه قطع رأس من هو بحكم الميت .
( ولو كانت حياته مستقرة فالأول جارح ) يلحقه حكم الجرح
أرشا أو قصاصا ( والثاني قاتل ، سواء كانت جناية الأول مما يقضي
معها بالموت غالبا كشق الجوف والأمة أو لا يقضي به كقطع الأنملة )
لأنه أي الثاني قطع سراية جراحة الأول بلا خلاف أجده في شئ من
ذلك إلا من مالك ، فجعل الأول قاتلا إذا كانت جراحته تقضي بالموت
ولو بعد يوم أو يومين مثلا ، وهو واضح الضعف .
نعم لو فعلا معا وكان فعل كل منهما مزهقا فهما معا قاتلان ، وكذا
لو لم يكونا مزهقين ولكن مات بهما ، ولو كان أحدهما المزهق دون الآخر
فهو القاتل .
هذا وفي القواعد " ولو قتل مريضا مشرفا وجب القود " وهو
كذلك ، لصدق القتل عرفا ، لكن في كشف اللثام " وإن لم يكن بقيت
له حياة مستقرة ، لصدق القتل ، والفرق بينه وبين من جنى عليه جناية لم
تبق له حياة مستقرة وقوع جنايتين مضمونتين عليه ، وإنما نوجب القصاص
على أدخلهما في تلف النفس ، لا أن المريض ربما انتهى إلى مثل تلك الحالة