( و ) لكن مع ذلك ( في الأولى إشكال ) كما عن التحرير ،
لمنع بقاء سراية الأول ، بل الظاهر انقطاعها واضمحلالها إلا إذا كانت
بآلة مسمومة يسري جراحها عادة ، ولعله لا يخلو من قوة ما لم يعلم بقاء
أثر الأولى على وجه يسند القتل إليه وإلى الثانية .
( ولو كان الجاني ) في الفرض ( واحدا دخلت دية الطرف
في دية النفس إجماعا منا ) بقسميه إذا كانت قد ثبتت أصالة . وأما إذا
ثبتت صلحا فالاشكال مع إطلاق الصلح عليها عوض القصاص ينشأ من
دخول قصاص الطرف في النفس وعدمه ، كما ستسمع إن شاء الله .
( وهل يدخل قصاص الطرف في قصاص النفس ؟ اضطربت
فتوى الأصحاب ) فيه ( ففي النهاية ) ومحكي التحرير والإرشاد
والتلخيص ( يقتص منه إن فرق ذلك ، وإن ضربه ، ضربة واحدة لم
يكن عليه أكثر من القتل ) واختاره في المسالك والروضة ، بل نسبه
في الأخير إلى أكثر المتأخرين .
( وهي رواية محمد بن قيس ( 1 ) عن أحدهما ( عليهما السلام ) )
" في رجل فقأ عين رجل وقطع أنفه وأذنيه ثم قتله ، فقال : إن كان
فرق ذلك اقتص منه ثم يقتل وإن كان ضربه ضربة واحدة ضربت
عنقه ولم يقتص منه " .
بل قيل وحسنة حفص بن البختري ( 2 ) سأل الصادق ( عليه السلام )
" عن رجل ضرب رجلا فذهب سمعه وبصره واعتقل لسانه ثم مات
فقال : إن كان ضربه ضربة بعد ضربة اقتص منه ثم قتل وإن كان أصابه
هذا من ضربة واحدة قتل ولم يقتص منه " وإن كان قد يناقش بأنها
ظاهرة في السراية التي ليست هي محل البحث ، اللهم إلا أن يقال : إن
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 51 من أبواب القصاص في النفس الحديث 1 - 2
( 2 ) الوسائل الباب 51 من أبواب القصاص في النفس الحديث 1 - 2