ليس كذلك ، فإن المسؤول إخراج اليمنى والمبذول اليسار ، ولأن الإذن
في هذا الفعل لا يؤثر في الإباحة ، بخلاف الأمثلة المذكورة ، فكان القول
بثبوت الدية أوجه ، وتبعه بعض من تأخر عنه يدفعه عدم كون المنشأ
الإذن منه ونحوه ، بل ما عرفته من قوة السبب فيه على المباشر التي
يكون الضمان بها على القوة من غير فرق بين المال والنفس .
بل الظاهر عدم الفرق في ذلك بين علم الباذل وجهله بالموضوع
لدهشة ونحوها وبالحكم ، فإن القوة المزبورة مع جهل المستوفى بالحال
متحققة ، اللهم إلا أن يقال بوجوب معرفة كونها يمينا على المقتص ،
ولا يجدي بذل المقتص منه لها في تعينها ، فهو مقصر في قطعها اعتمادا
على ذلك ، ولكن لا قصاص عليه ، لعدم العدوان عمدا فيه بخلاف الدية ،
( و ) يمكن دفعه بأنه يكفي إقرار من عليه الحق بأنها اليمين ، لعموم
أدلة الاقرار ، فتأمل .
نعم ( لو قطعها ) المجني عليه ( مع العلم ) بكونها اليسار
ضمنها قطعا ، لعموم الأدلة الذي لا يعارضه الإذن من ذي اليد صريحا
فضلا عن الفعل الدال عليها بعد إلغاء الشارع لها وكونها بمنزلة العدم ،
لأنه لم يجعل الأمر في البدن إليه .
ولكن في غاية المراد ( هي هدر ، لأنه أخرج بينة الإباحة ، ولا يضمن
السراية ، ويعزران لحق الله تعالى ) وهو كما ترى . وأغرب من ذلك
قوله فيها متصلا بما سمعت : ( ولو سكت ولم يخرجها فقطعها والحال
هذه أي عالما بأنها اليسار فكالاخراج ، لأنه سكوت في محل يحرم فيه
بخلاف السكوت عن المال ) . وعلى كل حال إشكال في عدم هدريتها .
نعم ( قال في المبسوط : سقط القود إلى الدية ، لأنه بذلها
للقطع و ) بذلك ( كانت شبهة في سقوط القود ، وفيه إشكال )