بل تجب الدية في ماله ، نعم لو صدقوه أخذناهم باقرارهم " .
قلت : قد يناقش ( أولا ) بامكان إثباته بالبينة برؤية عمل السحر الذي
يشاهد أثره ويعرفه من له معرفة بالسحر من الثقات أيضا ، وحينئذ
فلا يحتاج إلى تعرف قصده واستفساره ولا إلى غير ذلك مما ذكر ( وثانيا )
بأن ما ذكره من الأقوى خروج عن المسألة ، ضرورة عدم كون البحث
في العبارة المزبورة المشتملة على تعقب الاقرار بما ينافيه ، إذ يمكن تفسيرها
على وجه لا يصدر منه إلا نسبة القتل إلى سحره .
ومن الغريب ما في مجمع البرهان من تبعيته في ثبوت القصاص به
على التقديرين وإن لم يكن بالعبارة المزبورة ، أخذا بعموم " إقرار
العقلاء " ( 1 ) مع جواز القتل به خوفا وإن لم يكن له حقيقة ، وهو كما
ترى واضح الوهم وإن نشأ مما في المسالك ، لكن قد عرفت أن مراده
مسألة تعقب الاقرار بالمنافي ، لا أن السحر قد يقتل خوفا وإن قلنا بأنه
لا حقيقة له ، فإنه بناء على أنه لا حقيقة له لا يؤثر شيئا حتى الخوف
فضلا عن أن يؤدي إلى القتل وإن كان القول المزبور قد عرفت ما فيه ،
على أنه يمكن فرض المسألة لو قال : قتلته بسحر لم يحدث فيه خوفا ولكن
أحدث فيه موتا أو مرضا قاتلا له وإن كان هو في بلاد بعيدة عن الساحر .
وبالجملة التحقيق ما عرفته .
ولو قال : قتله دعائي أو حسدي أو نحو ذلك فلم أجد به تصريحا
لكن الأصل البراءة من الضمان بذلك ، لعدم معرفته وعلى تقديرها
لا يخلو القول بالضمان من وجه ، بل قد يثبت القصاص .
اللهم إلا أن يقال : إن ذلك ونحوه ليس من الأسباب المتعارف
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 3 من كتاب الاقرار الحديث 2 والمستدرك الباب 2
منه الحديث 1 .