وأخذ الأرش ) نحو ما سمعته من ابن عباس المخالف لقوله تعالى ( 1 ) :
( والجروح قصاص ) وغيره ، والفاضل في المختلف وإن نفى البأس عنه لكن قال :
( ونحن في هذه المسألة من المتوقفين ) فانحصر الخلاف فيه خاصة بناء
على أصله .
وحينئذ فضعف الخبر المزبور بسهل والحسن إن كان منجبر بما عرفت ،
كما أن احتمال ضرب الأصابع فيه مفسر بخبر سورة ( 2 ) السابق المراد من
الأخذ فيه ما يشمل صورة العفو ولو باعتبار أنه أخذ للعوض الذي هو
الثواب ، بل يظهر من غير المقام تنزيل العفو منزلة الأداء ، وبذلك كله
تخص العمومات إن قلنا بظهورها في عدم الرد ، وإلا فلا منافاة ، بل
قد يظهر من الأخير أن ذلك هو مقتضى الجمع بين قوله تعالى ( 3 ) :
( والجروح قصاص ) ( والنفس بالنفس ) ( 4 ) وبين قاعدة الضرر والضرار
والتساوي في الاقتصاص المبني على التغليب ، فيكون عاما لمحل الخبر وغيره ،
فتأمل جيدا ، فإنه نافع جدا .
( ولو ضرب ولي الدم الجاني قصاصا وتركه ظنا ) منه ( أنه
قتله وكان به رمق فعالج نفسه وبرئ لم يكن للولي القصاص في النفس حتى
يقتص منه بالجراحة أولا ، وهذه رواية أبان بن عثمان ( 5 ) عمن أخبره
عن أحدهما ( عليهما السلام ) أنه قال : ( أتي عمر بن الخطاب برجل
قتل أخا رجل فدفعه إليه وأمره بقتله ، فضربه الرجل حتى رأى أنه قتله ،
فحمل إلى منزله فوجدوا به رمقا فعالجوه حتى برأ ، فلما خرج أخذه أخو
المقتول ، وقال له : أنت قاتل أخي ولي أن أقتلك ، فقال له : قد قتلتني
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 5 الآية 45 .
( 2 ) الوسائل الباب 50 من أبواب القصاص في النفس الحديث 5 .
( 3 ) سورة المائدة : 5 الآية 45 .
( 4 ) سورة المائدة : 5 الآية 45 .
( 5 ) الوسائل الباب 61 من أبواب القصاص في النفس الحديث 1 .