من الشيخ والفاضلين والشهيدين ، إذ لا يكون القصاص سلفا .
وحينئذ فاحتمال كونه كالأول في الوقوع موقعه بل عن المبسوط
حكايته عن بعض العامة ، لأنه كما لو قتله المجني عليه ثم سرى قطعه ،
فإنه لا رجوع على تركة الأول شئ ، ولأنه جرح مماثل فلا يزيد حكم
أحدهما على الآخر واضح الضعف ، ضرورة الفرق بين القتل والقطع ،
فإنه مع القتل يصير جانيا بعد أن كان مجنيا عليه بخلاف القاطع قصاصا
السائغ له ، فلا يقوم مقام القتل المتعقب له ، وتماثل الجرحين في الماهية
لا يمنع من تخالفهما في بعض العوارض إذا حصل مقتضية ، وهو هنا
موجود ، فإن الجرح الأول سبب لازهاق نفس معصومة فيجب ضمانها ،
وليس الآخر بإزاء النفس ، بل بإزاء الطرف وسرايته غير مضمونة ،
فتبقى النفس بغير عوض ، فليس حينئذ إلا ما سمعته أولا ، وكأنه صريح
في ترتب الدية كلا أو بعضا على المجني عليه وإلا فلا فائدة في بيان
عدم احتسابه قصاصا .
ولكن في المسالك ( ثم على الأول هل يلزم الجاني شئ أم لا ؟
يبنى على ما تقدم من أن فوات محل القصاص هل يوجب الانتقال إلى الدية
أم لا ؟ فإن لم نقل به فات ، وإن قلنا بالدية احتمل رجوع ولي المجني عليه
على تركة الجاني بنصف الدية ، لأنه استوفى ما يقوم مقام نصف الدية
وأن يرجع بمجموع الدية ، لأن ما استوفاه وقع قصاصا عن اليد قبل أن
تدخل في النفس ، فإذا فاتت النفس على وجه مضمون وجب بدلها حيث
فات محل القصاص بتمام الدية ، وقد تقدم القول في نظيره ) .
قلت : قد تقدم بناء وجوب الدية في المقام ونظائره على المسألة
السابعة التي هي فوات محل القصاص بعد تعلقه بخلاف ما لو حصل بوجه
ولا محل له ، كمن قطع يد شخص ولا يد له المفروغ من ثبوت الدية له ،
جواهر الكلام — صفحة 334
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٣٤