إلحاق غير الهرب من أحوال الامتناع به مع أن المسألة مخالفة لما عرفته
من الأصل وغيره ، فيناسبها الاقتصار على المتيقن ، والله العالم .
المسألة ( الحادية عشرة : )
( لو اقتص من قاطع اليد ) مثلا ( ثم مات المجني عليه
بالسراية ثم الجاني وقع القصاص بالسراية موقعه ) ضرورة كونه حينئذ
كمن باشر قتله بعد موت المجني عليه .
( وكذا لو قطع يده ثم قتله
فقطع الولي يد الجاني ثم سرت إلى نفسه ) فإنه أيضا قد وقع القصاص
بها موقعه بلا خلاف أجده في شئ منهما بين من تعرض لذلك كالشيخ
والفاضلين والشهيدين بل في المسالك أنه لواضح .
لكن قد يقال : إن السراية على الجاني هدر ، ولذا لو مات وبقي
المجني عليه لم يكن له شئ إجماعا ، فلا تقوم مقام النفس المضمونة
بالجناية وسرايتها ، فيحتمل أن يكون عليه نصف الدية ، لأنه استوفى
ما يقوم مقام النصف الآخر ، أو الدية على المشهور ، فإنه لا ضمان
للنفس إلا دية مستقلة كما في القواعد وإن لا يكون له شئ لا لوقوع
القصاص موقعه بل لفوات محل القصاص ، وقد يجاب بأن السراية وإن
لم تكن مضمونة إلا أن يسند الفعل بسببها إلى المقتص فيصدق عليه أنه
قتله بعد جنايته ، فتأمل جيدا ، فإنه دقيق .
( أما لو سرى القطع إلى الجاني أولا ثم سرى قطع المجني عليه
لم تقطع سراية الجاني قصاصا ، لأنها حاصلة قبل سراية المجني عليه فتكون
هدرا ) لا قصاصا لكونها غير مضمونة بلا خلاف أجده بين من تعرض له